وَجَرَشَ، وَأَهْل أَذْرِعَاتٍ (1) وَأَهْل مَقْنَا (2) ، وَكَانَ أَهْلُهَا يَهُودًا، فَصَالَحَهُمْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُبُعِ غُزُولِهِمْ وَثِمَارِهِمْ وَمَا يَصْطَادُونَ عَلَى الْعَرُوكِ (3) .
وَأَخَذَهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَهْل الْيَمَنِ، حَيْثُ أَرْسَل مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَيْهِمْ. فَقَال مُعَاذٌ:"بَعَثَنِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُل حَالِمٍ دِينَارًا (4) ".
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ كِتَابَ الرَّسُول إِلَى أَهْل الْيَمَنِ حَيْثُ جَاءَ فِيهِ: مِنْ مُحَمَّدٍ إِلَى أَهْل الْيَمَنِ. . وَأَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَإِنَّهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، لَهُ مَا لَهُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ،
(1) أذرعات (بالفتح ثم السكون وكسر الراء) : بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعمان. (معجم البلدان 1 / 130) .
(2) مقنا: قرية قرب أيلة. (معجم البلدان 5 / 187) .
(3) فتوح البلدان ص 71، والطبقات 1 / 290، والعروك: الخشب الذي يصطادون عليه. وحديث:"فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ربع غزولهم وثمارهم"أخرجه ابن سعد في الطبقات (1 / 290 ط دار بيروت) وفي سنده الواقدي وهو متكلم فيه.
(4) حديث:"بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل حالم دينارا". أخرجه أبو داود (2 / 234 ط عزت عبيد الدعاس) ، والترمذي (3 / 11 ط مصطفى الحلبي) . وقال: حديث حسن. والنسائي (5 / 26 ط دار البشائر) من حديث معاذ، والحاكم (1 / 398 ط دار الكتاب العربي) . وقال صحيح على شرط الشيخين.