اسْتَدَل الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِفِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ نَحَرَ هَدْيَهُ فِي الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ أُحْصِرَ، وَهِيَ مِنَ الْحِل (1) . بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} . (2)
وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْعَقْل بِمَا يَرْجِعُ إِلَى حِكْمَةِ تَشْرِيعِ التَّحَلُّل مِنَ التَّسْهِيل وَرَفْعِ الْحَرَجِ، كَمَا قَال فِي الْمُغْنِي (3) ."لأَِنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى تَعَذُّرِ الْحِل، لِتَعَذُّرِ وُصُول الْهَدْيِ إِلَى الْحَرَمِ"أَيْ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ دَل عَلَى ضَعْفِ هَذَا الاِشْتِرَاطِ. وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ عَلَى تَوْقِيتِ ذَبْحِ الْهَدْيِ بِالْحَرَمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} . (4)
وَتَوْجِيهُ الاِسْتِدْلاَل بِالآْيَةِ عِنْدَهُمْ مِنْ وَجْهَيْنِ: الأَْوَّل: التَّعْبِيرُ بِ"الْهَدْيِ". الثَّانِي: الْغَايَةُ فِي قَوْلِهِ {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ"مَحِلَّهُ"بِأَنَّهُ الْحَرَمُ.
وَاسْتَدَلُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى دِمَاءِ الْقُرُبَاتِ، لأَِنَّ الإِْحْصَارَ دَمُ قُرْبَةٍ، وَالإِْرَاقَةُ لَمْ تُعْرَفْ قُرْبَةً إِلاَّ فِي زَمَانٍ، أَوْ مَكَانٍ، فَلاَ يَقَعُ قُرْبَةً دُونَهُ (5) . أَيْ دُونَ تَوْقِيتٍ بِزَمَانٍ وَلاَ مَكَانٍ، وَالزَّمَانُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ، فَتَعَيَّنَ التَّوْقِيتُ بِالْمَكَانِ.
(1) المراجع السابقة في المذهبين.
(2) سورة الفتح / 25
(3) المغني 3 / 358
(4) سورة البقرة / 196
(5) الهداية 2 / 297