فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 7694

{وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} ، فقال شريح: إنما ذلك في الربا: وأن الله تعالى قال: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} ، ولا يأمرنا الله بشيء ثم يعذبنا عليه ، أي حكمت بما أمرنى به فكيف يعذبنى عليه ، والجمهور على ما فسرت به منالعموم ، وهو قول مجاهد كما مر ، وذلك إذا لم يكن فقر مدقع ، وإن كان فقر مدقع فالحكم هو النظرة ضرورة ولا يخالفهم فيه ابن عباس ولا غيره ، وعن أبي هريرة عنه A: « كان رجل يداين الناس فكان يقول لفتاه إذا أتاك معسر فتجاوز عنه لعل الله يتجاوز عنا فلقى الله فتجاوز عنه » وعن أبي قتادة: طالب رجلا بما ل فتوارى ، ثم وجده فقال: إني معسر .

فقال أبو قتادة: فإني سمعت رسول الله A يقول: « سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه » وفي رواية عنه A: « من أنظر معسرًا أو وضع عنه أنجاه من كرب يوم القيامة » وفي رواية: « من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله » رواه أبو اليسر ، وعن الحسن قال رسول الله A: « رحم الله من يسر على معسر أو محا عنه » .

{وأنْ تَصدَّقُوا} على غرمائكم المعسرين بترك الدين والتابعة كلها ، أو بترك البعض والفعل في تأويل المصدر مبتدأ خبره خير ، وأصله تصدقوا أبدلت التاء الثانية صادًا وسكنت وأدغمت في الصاد ، وقرأ عاصم بتخفيف الصاد على أن الأصل تتصدقوا بتائين فحذف غحدهما تخفيفا .

{خَيْرٌ لَكُمْ} : نفع عظيم لكم في الآخرة أو أفضل لكم مما تأخذون لمضاعفة الثواب ، أو أفضل لكم من النظرة ، والجمهور أن المعنى أن التصدق على غريمكم المعسر خير من إنظاره ، وقيل المراد بالتصدق الإنظار بمعنى أن النظرة منفعة لكم في الآخرة أو أفضل لكم من عدمها ، وعدمها لا فضل فيه ، لكن الطبع يراه حسنا وسمى النظرة تصدقًا تشبيهًا لأن فيها نفعًا كما أن في التصدق نفعًا وثوابها كثواب الصدقة ، قال A: « لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت