{إذْ} مفعول بهلا ذكر ، أو ظرف متعلق بمكان على معنى أنه ثبتت عبر أو علامات: القدرة والحكمة وقت {قالوا} إلى آخره لمن يسأل عن ذلك في الزمان {ليُوسُفُ} اللام لام الابتداء ومعناها التوكيد ، لا لام جواب قسم مقدر كما قال بعض {وأخُوةُ} بنيامين بوصل النون الساكنة بالمثناة بعدها ، وكسر الموحدة قبلها: وأضافوه إلى ضمير يوسف ، مع أنه أخوهم أيضا ، لأنه أخو يوسف من أب وأم ، وأخوهم من أب فقط ، وفي الآية شبه الاستخدام ، إذ ذكر الإخوة بما يشمل بنيامين ورد إليهم الضمير ، وهو واو قالوا بما يشمله ، بدليل قولهم: وأخوه ، إلا إن أراد بالإخوة ما عدا هذا ، على انه لم يعتبر ما جرى منا لقصة في شأنه ، وهو وجه شعيف والتحقيق اعتباره ، فيكون الكلام شبيها بالاستخدام كما مر ، وهذا الأخ أصغر من يوسف وكان يحبهما ، أما يوسف فلما مر ، وأما أخوه فلأنه سغير شقيق ليوسف ، أو أحبهما لأن أمهما ماتت وهما صغيران ، وحب الصغير من فطرة البشر ، أوضع محبتهما في قلبه ضرورة بلا إسناد إلى شيء .
{أحبُّ} أخبر بالمفرد عن اثنين ، لأنه اسم تفضيل مجرد عن الإضافة وأل ، وكذا لو أضيف لنكرة ، وكذا يلزم التذكير ، ولو كان لمؤنث ، وإن أضيف لمعرفة جازت المطابقة ، وجاز الإفراد مع التذكير ، وإن قرن بأل طابق ، وبسط ذلك في النحو .
وذكر ذلك ابن هشام وغيره ، ومثل في بعض كتبه بالآية ، وهذا اسم تفضيل خارج عن القياس ، لأنه من المبنى للمفعول ، لأن المراد الإخبار بأنها أشد محبوبية ، لا أشد حابية إلا أن يضمن معنى ألصق بالقلب أو نحو ذلك .
{إلَى أبِينَا} عدى بإلى لأنه لأب فاعل الحب في المعنى ، وذلك أن كان من متعدى نبنفسه دال على حب أو بغض يعدى باللام إلى ما هو مفعول في المعنى ، وبإلى إلى ما هو فاعل في المعنى ، نحو: المؤمن أحب الله من نفسه ، أي يحب الله أكثر من حب نفسه ، أي يحب الله أكثر من حب نفسه ، والمؤمن أحب إلى الله من غيره .
{منَّا ونَحنُ} الواو للحال {عُصبةٌ} جماعة يعصب بنا الأمور يستكفى النوائب ، ولنقوم بحاجته ، والعصبة والعصابة العشر فصاعدا ، سميت للتعصب ، وقيل: هما العشرة ، وعليه الفراء ، وقيل: الجماعة ولو أقل ، وقال مجاهد: ما بين العشرة إلى خمسة عشر ، وقيل: إلى أربعين ، وهما اسم جمع إفرادى .
وروى النزار بن سيرة ، عن على بن أبي طالب: عصبة بالنصب على الحال المحذوف ، أي نجتمع عصبة ، أو على المفعولية ، أي نوجد عصبة: أو الخبرية لكان أي كنا عصبة ، وهذا ضعيف لعدم لو وإن الشرطيتين ، والحالية أيضا فيها خروج عن القياس ، لأن الحال إنما ينوب عن الخبر قياسًا إذا كان المبتدأ مصدرا أو اسمه صريحا عاملا في اسم مفسر لضمير ذى حال ، حال لا يصح كونها خبرا عنه نحو ضربي العبد مسيئا ، وعصبة غير مصدر ولا اسمه ، والحال يصح الإخبار بها كما ذكر ابن هشام والشيخ خالد .