{الَّذِينَ} : نعت آخر للمؤمنين، أو خبر لمحذوف، أو منعوت لمحذوف على المدخ.
{قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} : لهم الركب الذين جاءوا من عبد قيس إلى المسلمين يرهبونهم من أبي سفيان وأصحابه.
{إِنَّ النَّاسَ} : هم أبو سفيان وأصحابه.
{قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ} : وذلك بعد أحد بعام، أي جمعوا لكم جنود للقتال، أو بمعنى اجتمعوا لكم.
{فَاخْشَوْهُمْ} ك خافوهم أي اقعدوا عن قتالهم، فإنكم لا تطيقونهم، فإن الخوف ليس كسبيًا، فالمراد لازمه، و هو القعود عن القتال، أو تأملوا فيما يتولد منه الخوف منهمن وهو كثرتهم وشدتهم.
{فَزَادَهُمْ إِيمَانًا} : أي زادهم قول الناس: غن الناس قد جمعوا لكم أو زادهم جمع الناس لهم، أو زادهم المقزل الذي هو: {إن الناس قد جمعوا لكم} وذلك دليل على زيادة الإيمان ونقصه، قال ابن عمر رضى الله عنه: قلنا يا رسول الله، الإيمان يزيد وينقص؟ قال: «نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة، وينقص حتى يدخل صاحبه النار» سواء كان بمعنى التصديق فإنه يقوى بزيادة الحجة، أو كان بمعنى الطاعة، وكان عمر يأخذ بيد الرجل فيقول: قم بنا تزدد إيمانًا. وعنهك لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمة لرجح.
{وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ} أي فحسبنا أي كافينا، فحسب بمعنى اسم فاعل أحسبه، إذا كفاه مهمة فإضافته إلى مفعوله كإضافته إلى مفعوله كإضافة اسم الفاعل للحال أو الاستقبال إلى مفعلوه لفظية لا تفيد تعريفًا، ولذلك ينعت به المنكر مضافًا لمعرفة، نحو: هذا رجل حسبك.
{وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} : أي الموكول إليه، أو الكفيل بما وعد لنا من نصر أو رزق، والمخصوص بالمدح محذوف، أيك ونعم الوكيل هو، أي الله وذلك أن أبا سفيان نادى عند انصرافه من أحد: يا محمد موعدنا موسم بدر القابل إن شئت؛ فقال رسول الله A: « نعم إن شاء الله» ولما كان القابل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل بمر الظهران في موضع منه يسمى صحبة، فأنزل الله الرعب فيقلبه، وبدا له أن يرجع فمر به ركب من عبد قيس يريدون المدينة للميرة، فشرط لهم حمل بعير من زبيب، إن ثبطوا المسلمين ففعلوا، وقيل: لقى نعيم بن مسعود الأشجعى، وقد قدم معتمرًا، فقال: يا نعيم. . إني واعدت محمدًا أن نلتقى بموسم بدر إلا إن هذا العام جدب، لا يصلح لنا إلا عام نرعى فيه الشجر، ونشرب فيه اللبن، وقد بدا لي أن ارجع، ولكن إن خرج محمد ولم أخرج زاده ذلك جرأة ولئن يكون الخلف من قبلهم أحب إلى من أن يكون من قبلى، فاذهب إلى المدينة، فثبطهم، وأعلمهم أنى في جمع كثير لا طاقة لهم به، ولك عندي عشرة من الإبل يضمنها لك سهيل بن عمرو، فجاء نعيم إلى سهيل، فقال: يا ابازيد أتضمن لي القلائص فأثبط محمدًا؟ قال: نعم، فجاء نعيم المدينة فوجد المسلمين يتجهزون.