فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 7694

{الصَّابِرِينَ والصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} : ولحمل المطلق على المفيد ألا ترى إلى قوله تعالى في كثير من المواضع ، وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، وقوله تعالى {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} وقوله D {لم تكن آمنت من قَبل أَو كسبت في إِيمانها خيرا} أو غير ذلك ، وهذه الأدلة لا يقاومها ما قد يقول الخصم من أنه لو كان الصبر والصدق وما بعدهما شرطًا للمغفرة ، لقدمها على طلب المغفرة ، ورتبها عليهن ، بل نقول إن لله وصف الطالبين للمغفرة بأن حالهم كذا وكذا ، لا مجرد إيمان ولأن طلب المغفرة ممن وصفته ذلك توبة نصوح لا يبقى معها ذنب ، ولا يتهاون فيها بغرض ، والواجب أقرب إلى الإجابة ، لخلو القلب فيها ، وصفائه ، ولأن العبادة فيها أشق ولا سيما المتهجدون .

قال الحسن: فإنهم يصلون إلى السحر ، ثم يستغفرون في السحر ، ويدعون اله جل وعلا ، وكذا لا يجب الانفاق للعيالن والزكاة ، اوالضيف ، والتنجية من الموت ، ونحو ذلكن وقيل: المستغفرون بالأسحار ، هم الذين يصلون صلاة الفجر في جماعة ، سمى الوقت سحرًا لاتصاله بالسحر ، وبقية ظلامه ، والصلاة استغفار ، لأنهم يطلبون فيها المغفرة .

وعن أبي هريرة ، وأبي سعيد ، قال النبي A: « إن الله ليمهل حتى يمضى شطر الليل الأول ، ثم يأمر مناديًا يقول: هل من داع يستجاب له؟ هلة من مستغفر يغفر له؟ هل من سائل يعطى؟ » قيل: السحر ، الشطر الأخير من الليل ، وقيل السدس الأخير ، وقيل: الثلث الأخير ، قال نافع: كان ابن عمر يحيى الليل صلاة ثم يقول: يا نافع أسحرنا ، فيقول: لا ، فيعاود الصلاة ، ثم يسأل ، فإذا قلت نعم ، قعد يستغفر . وعن أبي هريرة عه A: « ينزل رنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا ، حين يبقى ثلث الليل الأخير ، فيقول: من يدعونى فأستجيب له؟ من يسالني فأعطيه؟من يستغفرني فأغفر له؟ » وفي رواية: « أنالملك ، » وفي رواية: « فيقول: هل من سائل فيعطى؟ هل من داع فيستجاب له؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ حتى ينفجر الصبح » .

ومعنى نزول الله نزول رحمته ، أو نزول ملك له من ملائكته ، يقول ذلك على لسانه ، كما يقول القرآن على لسانه ، مثل: إنني أنا الله ، لا إله إلا أنا فاعبدون ، وترك مثل هذا الحديث على ظاهرهظ ، من كيفية الالنزول شرك - تعالى الله - وأبقاه بلا تأويل ولا إجراء ظاهره على المذكور نفاق ، وهو إعراض عن العلم ، و رجوع عنه ، تراهم ينزهون الله عن الحلول والتحول ، ثم إذا رأول مثل هذا قالوا يجريه على ظاهره بلا تكييف ، أو نؤمن به .

وروى أن لقمان قال لابنه: يا بنى لا تكن أعجز من الديك ، فإنه يصوت بالأسحار وأنت نائم على فراشك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت