{فَلا تُعْجبكَ} الفاء للسببية ، والخطاب للنبي ، والمراد أمته ، لأنه لا تعجبه زهرة الدنيا ، أو للإنسان أموالهم وأولادهم ، أي لا تعجبك ، لأن فيها حقوقا لم يؤدها ، ولو أنفقوا منها لا يطهرها إذ لم ينفقوا لله ، وأولادهم ربوا بذلك المال ، ويكونون على طريقتهم ، وعلل أيضا بعد ذلك تعليلا مستأنفا لقوله: {إنَّما يُريدُ اللهُ ليعذِّبهُم بها في الحَياة الدُّنْيا} فهي استدراج لهم ، ووبال عليهم ، فلا يحسن لأحد أن تعجبه زينة الدنيا لعلها استدراج إلى بطر وكفر وهلاك ، ولأن النظر إلى من فوقه في أمر الدنيا سبب للانهماك في جمعها من حل وغيره ، ولعدم الرضا بالقسم ، واللام صلة التأكيد ، وأضمرت أن بعدها جوازا كما بعد لام التعليل ، والمصدر مفعول يريد ، ويدل ذلك إسقاط اللام بعد ، وإظهار إن في نظيرها .
وبيان تعذيبهم بها في الدنيا أنهم يكابدون أمورًا عظاما في شأن أولادهم ، وفي حفظ المال وجمعه ، وهذا ولو كان يحصل أيضا للمؤمن ، لكنه قد علم أنه مثاب على ما يصيبه ، أو ممحوة به خطاياه ، بل هو يعني بالمال والولد أمر الآخرة ، وقيل: تعذيبهم بها أخذ الزكاة منها ، والنفقة غير مثابين عليها ، وقتل الولد في الغزو فلا يثاب والده ، وقيل: الرزايا فيهما مطلقا ، وقيل: تعذيب بالمال تعب في جمعه وحفظه ، وكره إنفاقه والحسرة على تخلفه عند من لا يحمده .
وعن بعضهم الضمير في بها للأموال ، وقال قتادة ، والكلبى: إن التعذيب في الآخرة ، وعلى هذه ففى الحياة لا يتعلق بيعذب ، بل بتعجب أو بمحذوف حال من الأموال والأولاد .
{وتَزْهَقَ} تزحزح بصعوبة {أنفُسُهم} أرواحهم {وهُم كافِرُونَ} أشغلتهم عن النظر في أمر الآخرة ، حتى ماتوا على الكفر ، فما لهم بعد ذلك إلا العقاب ، وهذا استدراج فظيع ، والجملة حال ، وزعم بعضهم أنه يجوز أن تكون المراد وتزهق أنفسهم من شدة التعذيب الذي ينالهم ، فلا يلزم كون الجملة حالا .