فهرس الكتاب

الصفحة 3178 من 7694

{وَلاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ} كرر النهي عن اتخاذ الإِيمان تأْكيدا عليهم ومبالغة في تقبيح ذلك وتعظيم أمره ولكن بين النهيين مخالفة فالأَول بالتضمين والعرض لأَنه ذكر اتخاذ الإِيمان دخلا في الكلام الأَول بعبارة تجعل حالا مما تسلط عليه النهي كما مر والثاني بالتصريح والذات لإِدخال ذات النهي على مادة الاتخاذ وذلك من باب الترقى فمن لم ينتبه بالأَول تنبه بالثاني ومن تنبه به ازداد بالثاني ورسخ فيه وقيل الأَول في نقض مطلق العهد والإِيمان والثاني في نقض بيعة الإِسلام بعد الدخول فيه والسياق اللاحق أنسب به وهو زلل القدم بعد الثبوت وذوق السواء بالصد عن سبيل الله D وثبوت العذاب العظيم كما قال . {فَتَزِلَّ} تزلق {قَدَمٌ} عن طريقة الإِسلام الواضحة والمراد فتزل أقدامكم بالجمع والتعريف بالإِضافة ولكن أفرد ونكر للدلالة على أن زلل قدم واحدة عظيم فكيف بزلق قدمى الإِنسان معًا أو على أن من زلقت له قدم واحدة لا ينتفع بالأُخرى في نفس ذلك الزلق فكيف يزلق قدمين أو على أن هلاك الإِنسان واحد أمر عظيم فكيف بجمع عظيم . {بَعْدَ ثُبُوتهَا} على طريقة الإِسلام الواضحة شبه الخروج إِلى النفاق والشرك عن الإِسلام بزلق القدم في نحو الأَرض المبتلة التي تزلق الأَقدام والعرب تقول لمن وقع في بلاء بعد عافية زلت قدمه {وَتَذُوقُوا السُّوءَ} وقرئ بفتح السين وإِسكان الواو حيًا أي العذاب في الدنيا بالقتل والسلب والغنيمة ، {بِمَا صَدَدتُّمْ} ما مصدرية أي بصدكم أي بإِعراضكم وبمنعكم غيركم {عَن سَبِيلِ اللهِ} الذي هو الإِسلام أو الوفاء بالعهد والإِيمان ومن نقض عهد الإِسلام فقد جعل النقض سنة لغيره {وَلَكُمْ} في الآخرة ، {عَذَابٌ عَظِيمٌ} على زلل القدم زين الشيطان نعوذ بالله منه لقوم أسلموا بمكة أن ينقضوا عهد الإِسلام لجزعهم من غلبة قريش واستضعاف المسلمين وإِيذائهم ولما يعدهم قريش على النقض ويوعدونهم على الوفاء فثبتهم الله D بذلك والله أعلم . قدم وفد كنده وحضرموت على رسول الله A فبايعوه على الإسلام وإِقام الصلاة وإِيتاء الزكاة ولم يهاجروا فيما قيل ولعله قبل نزول فرض الهجرة لما ظهر أن المراد لم يهاجروا من بلادهم ثم إِن رجلا من حضرموت قام فتعلق برجل من كندة يقال له امرؤ القيس . فقال يا رسول الله: إِن هذا جارونى في أرضى فقطع طائفة منها فأدخلها في أرضيه . فقال له رسول الله A « هل لك بينة على ما تزعم » فقال له: القوم كلهم يعلمون أنى صادق وأنه كاذب ولكنه أكرم عندهم عنى . فقال رسول الله A « يا امرؤ القيس ما يقول هذا » قال: ما يقول إلا الباطل . قال رسول الله A « فقم فاحلف بالله الذي لا إِله إِلا هو » ، ما له قبلك شيء مما يقال وإِنه لكاذب فيما يقول . قال: نعم . قال الحضرمى: يا رسول الله إِنه رجل فاجر لا يبالى بما حلف عليه . فقال: رسول الله A « إِنه من قطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة أتى الله وهو عليه ساخط » فقام امرؤ القيس يحلف فنزل قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت