فهرس الكتاب

الصفحة 1254 من 7694

{لَيْسَ لَكَ مِنَ اأَمْرِ شَيْءٌ} : وقيل قال وهمّ بالدعاء عليهم بالاستئصال ، فنزل ذلك ، فقد ذكر عياض أنه لما كسرت رباعيته A ، وشج وجهه يوم أحد شق ذلك على أصحابه ، وقالوا لو دعوت عليهم؟ فقال: « إني ألم بعث لعانًا ولمن بعثت داعيًا وحرم اللهم اخد قومة فإنهم لا يعملون » قيل لعلمه بأن أكثرهم يسلمون . قيل: اراد أن يدعو عليهم ، فنهاه الله لعلمه بأن فيهم من يؤمن أو يخرج مؤمنًا من ذريته . وروى أن عمر قال: بأبي أنتوأمى يا رسول الله لقد دعا نوح على قومه فقال {ربِّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا} ولو دعوت علينا لهلكنا عن آخرنا ، فلقد وطئ ظهرك وأدمى وجهك ، وكسرت رباعيتك فابيت أن تقول إلا خيرًا ، فقلت: « اللهم اغفر لقومى إنهم لا يعملون » أي اللهم اهدهم فتغفر لهم ، على ما مر ، وقيل: لما وقف على عمه حمزة رضى الله عنه ورأى ما مثلوا به اراد أن يدعو عليهم ، فنزل ذلك ، ولا مانع من أن يقال نزل ذلك لقوله ، كيف وهم بالدعاء عليهم في شأن ما فعلوا به ، وما فعلوا بعمه ، وقال ابو هريرة وابن عمر: نزل ذلك في أهل بئر معونة بين مكة وعسفان ، وأرض هذيل في صفر سنة أربع من الهجرة ، لعى رأس اربعة أشهر من أحد ليعلموا النا القرآن والعمل وأمر عليهم المنذر بن عمر ، فقتلهم عامر بن الطفيل فوجد رسول الله A من ذلك وجدا شديدًا ، وقنت شهرًا في الصلوات كلها يدعو على جماعة من تلك القبائل باللعن ، وقصتهم في السير وشروح الحديث . قال ابن عمر: سمعت رسول الله A إذ رفع راسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر ، يقول: « اللهم العن فلانًا وفلانًا » بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد . فأنزل الله جل وعلا {لَيْسَ لَكَ مِنَ اأَمْرِ شَيْء} إلى {فَإِنَّهُمْ ظَالِمُون} وعن أبي هريرة: لما رفع رسول الله A من الركعة الثانية ، قال « اللهم أنجِّ الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعباس بن أبي ربيعة ، والمستضعفين بمكة ، اللهم اشدد وطأئك على مضر ، اللهم اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف » ، زاد في رواية: « اللهم العن فلانًا وفلانا » ، لأحياء من العرب حتى أنزل الله {ليس لك من الأمر شيء} الآية ، وسماهم في رواية يونس اللهم العن رعلا ، وذكوان ، وعصبة عصت الله ورسوله . ثم قال: ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزل {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} ، وهذه الأحاديث تدل على انه ليس قوله:

{أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} : عطفًا على يكتب وانه ليس قوله {لَيْسَ لَكَ مِنَ اأَمْرِ شَيْء} معترضًا ، بل يتوب منصوب بأن مضمرة جوازًا ، أو: عاطفة لمصدره على الاسم الخالص قبله عطف خاص على عامن وهو {الأمر} أو {شيء} أي ليس لك من الأمر شيء أو توبته عليهم ، أو تعذيبهم ، وعلى الوجهين فالمعنى إنك لا تملك أن يتوب الله عليهم ، ولا إن يقبل توبتهم ، إن حاولوها ، ولا إن لا يتوبوا ولا يقبلها ، ولا إيقاعهم في العذاب ولا تنجيتهم منه ، بل شأنك الإنذار والجهاد ، ولا يلزم أن لا ينهى الإنسان عن الشيء إلا إن اهتم به واشتغل به فليس A مشتغلا بذلك كله ، بل ببعضه ، وهو تعذيبهم إن اهتم بدعئه عليهمن أودعا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت