فهرس الكتاب

الصفحة 2523 من 7694

{قُلْ هَل تربَّصُون} تنظرون {بِنَا} الأصل تتربصون ، حذفت إحدى التائين والخطاب للمنافقين {إلا إحْدَى الحُسْنَييْنِ} تثنية الحسنى بالضم والقصر أي إلا إحدى العاقبتين الحسنيين ، إحداهما النصر وتترتب عليه الغنيمة ونحوها ، والأخرى الموت على الشهادة ، وتترتب عليها المغفرة والثواب ، وفي الحديث القدسى: « من خرج جهادا في سبيلى وإيمانا بى وتصديقا برسلى فإما أن يموت فأدخله الجنة ، وإما أن أرجعه إلى منزله نائلا ما نال من أجر أو غنيمة » وأفضل الحسنيين الموت على الشهادة .

وإن قلت: كيف يتربص المنافقون إن ينصر المؤمنون؟

قلت: سمى مراقبتهم بالمؤمنين على وجه الشر تربصا ، وإذا كانت عاقبة مراقبتهم نصر المؤمنين فكأنهم كلما تربصوا بهم تم نصرهم ، وهذا على طريق لام الصيرورة ، أو سمى ذلك تربصا تغليبا لتربص الحسنى الأخرى وهي الموت ، أو المراد بإحداهما خصوص الموت ، أو مشاكله لقوله: {ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله} الخ هذا ما ظهر لي والحمد لله في توجيه ذلك ، ولم أر أحدا تكلم عليه ، وقرأ ابن محيصن بوصل همزة إحدى ، قيل: وهي لغة شاذة ، قلت: لعل ابن محيصن لم يمكن صوته في الهمزة بل اختلس وأسرع مع ما فيها من الخفاء فحسب السامع أنه وصلها .

{بعَذابِ مِنْ عِنْده} بقارعة من السماء كما جرى على عاد وثمود ، أو خسف من الأرض ، أو مصيبة من المصائب قيل ، ويحتمل أن يكون توعدا بعذاب الآخرة .

{أو بأيْدِينَا} أي أو يصيبكم بأيدينا ، بأن نقتلكم ونأسركم ، وهذا أولى من قول القاضي ، أو بعذاب بأيدينا بسلامته من الحبس {فتربَّصُوا} عاقبتنا أمر تهديد {إنَّا معَكُم متربِّصُونَ} عاقبتكم ، ولفظ مع لإشراك الكل في التربص ، ولو اختلف التربصان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت