فهرس الكتاب

الصفحة 2358 من 7694

{يا أيُّها الَّذينَ آمنُوا لا تخُونُوا اللهَ والرسُولَ} بإفشاء السر إلى الكفار ، أو بتقويتهم بفعل أو رأى ، أو بتعطيل الفرائض والسنن ، أو بأن تضمروا خلاف ما تظهرون ، أو بالغلول في الغنائم ، قال الزهرى ، والكلبى ، وعبد الله بن أبي قتادة: نزلت الآية في أبي لبابة بن رفاعة بن عبد المنذر الأنصاري ، من بنى عوف بن مالك ، إذ قال لبنى قريظة في حكم سعد: إنه الذبح ، أو في أمر رسول الله A إنه الذبح ، وتأتى قصته إن شاء الله في سورة الأحزاب .

وقيل: اسم أبي لبابة مروان ، وقيل: هارون ، وروى أنه قال: والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أمرت أو يتوب الله علىَّ ، وربط نفسه بسارية في المسجد .

وقال السدى: كانوا يسمعون الشيء من رسول الله A فيفشونه ، حتى يبلغ المشركين ، فنزلت الآية .

وقال عطاء بن أبي رباح ، عن جابر بن عبد الله: سببها أن أبا سفيان خرج من مكة ، فأتى جبريل النبي A فقال: إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا ، فقال النبي A لأصحابه: « إن أبا سفيان في موضع كذا وكذا فاخرجوا إليه واكتموا » فكتب إليه رجل من المنافقين: أن محمدا يريدكم فخذوا حذركم ، قال العلماء: فعلى هذا معنى آمنوا أظهروا الإيمان ، وقد ضعف في قلوبهم ، أو أسروا الشرك ، ويحتمل أن يخاطب المؤمنين حقا أن لا تفعلوا فعل ذلك المنافق .

وزعم المغيرة بن شعبة فيما ذكر الطبرى ، وجار الله: أنها نزلت في قتل عثمان ، والمعنى لا تقتلوه ولا تخذلوه ، ولا يخفى مع كونه خطأ وتعصبا أنه بعيد ، وأصل الخيانة النقص ، كما أن معنى الوفاء التمام ، فإنك إذ خنت الرجل في شيء وقد أدخلت عليه النقص فيه ، واستعمل في ضد الأمانة لتضمنه إياه ، قال جار الله ، والقاضي: إن النقض خفيته ، وقد قال ابن عباس: المراد خيانة ما يخفى عن أعين الناس من فرائض الله .

{وتخُونُوا أمانَاتِكُم} عطف على تخونوا ، فهو مجزوم ، ولا تخونوا أماناتكم ، أو عطف مصدره على لفظ الخيانة مقدرا مما قيل: أي لا تكن منكم خيانة لله ورسوله ، خيانة لأماناتكم ، فهو من صوب بأن مضمرة وجوبا بعد الواو في جواب النهي مثل: لا تكن جلدا وتظهر الجزع ، لكن على معنى أن خيانة الله ورسوله تصاحبها ، وتترتب عليها خيانة الأمانات فبما بينكم ، فاترك الخيانة كلها لا على معنى لا تجمعوا بين الخيانتين ، ولكم إفراد إحداهما ، وهو خلاف المشهور في نصب الفعل بعد الواو في الجواب ، فالجزم أولى .

وقد يقال: نهاهم عن الجمع بينهما لأنه أقبح ، ولم يرد أن إفراد أحدهما جائز ، وقرأ مجاهد وأبو عمرو بن العلاء في رواية عنه: أمانتكم بالإفراد وفتح التاء ، وقدر بعضهم المضاف أي وتخونوا ذوى أماناتكم ، وفي الحديث: « أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك » فأوقع الخيانة على الإنسان لا على الأمانة .

{وأنتُم تعْلمُونَ} تعرفون الحسن والقبيح ، أو تعلمون أن على الخيانة عقابا ، أو تعلمون الخيانة وتأتونها عمدا ، أقوال ، والجملة حال على تلك الأقوال وهي مؤكدة على الثالث إذ لا يسمى بالخيانة إلا في العمد ، وإن أريد مجرد النقص مؤسسة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت