فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 7694

{وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا} : رجلا يسمى عاميل ، أسند القتل إليهم لأن القاتل منهم وفيهم ، وهذا نوع من أنواع الحكم على المجموع ، أو يقدر مضاف أي وإذا قتل بعضكم نفسًا ، ومع ذلك فالخطاب لليهود الذين في زمان سيدنا محمد A بما فعل أسلافهم .

{فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا} : تدافعتم في شأنها بالخصام أو بالتشاكك ، لأن من شأن المخاصمين أن يدفع بعضهم بعضًا ، أو يطرح بعضهم قتلها عن نفسه على بعض وهو تفاعل من الدرء بمعنى الدفع ، والأصل تدارأتم أبدلت التاء دالا ، وأدغمت الدال في الدال ، وزيدت همزة الوصل ليبتدأ بها ، إذ لا يبدأ بما هو ساكن ، وإنما حذفت همزة الوصل نطقًا للحرف قبلها وهو يقرأ بهمزة ساكنة بعد الراء ، وكان أبو عمرو بن العلاء إذا قرأ في الصلاة أو أدرج قراءته أو قرأ بالإدغام لم يهمز الهمزة الساكنة فاءًا أو عينًا أو لامًا نحو: {يؤمنون} ، و {يولون} ، و {المؤتفكات} ، و {بئس} و {وبئسما} والذئب ، والبئر ، والرؤيا ، ورؤياك ، وكدأب ، وجئت ، وجئتم ، وشئت ، وشئتم . فادارأتم واطمأننتم إلا أن يكون سكون الهمزة للجزم نحو: نشأ ، وهي وجملته تسعة عشر موضعًا أو للبناء نحو: أنبئهم . وقرأ وهي لنا وجملته أحد عشر موضعًا أو يكون ترك الهمزة فيه أثقل من الهمز وذلك في قوله: تؤوى وتؤويه ، أو يوقع الالتباس بما لا يهمز ، وذلك في قوله: وريئا أو يخرج من لغة إلى لغة ، وذلك في قوله: موصدة ، فان ابن مجاهد كان يختار تحقيق الهمزة في ذلك كله من أجل تلك المعاني ، قال أبو عمرو الدانى: وبذلك قرأت فإذا تحركت الهمزة نحو قوله: يؤلف ويؤذن ويؤخرهم فلا خلاف عنه في تحقيق الهمزة في ذلك كله . . انتهى . والذي أقرأ به من رواية ورش إبدال الهمزة الساكنة التي هي فاء كما قال في الدرر اللوامع ، أبدل ورش كل فاء سكنت نحو يومن وإن تحركت سهلها نحو: بواخذ ويولف ومود ، وقال أبو عمرو الدانى: اعلم أن ورشًا كان يسهل الهمزة سكنت أو تحركت إذا كانت فاء نحو: يأخذ ، ولقاءنا إيت ، ويومن والمومنون ، والذي أوتمن والملك أتونى به ، وموجلا ولا تواخذنا الاتوى إليك والماوى وسائر مادة الإيواء ، وفاووا إلى الكهف ونحوه ولا يؤده وتؤزهم ومأبا ومآرب أخرى وما تأخروا فإذا وشبهه إذا كانت صورتها ألفًا فهمز جميع ذلك والباقون يحققون الهمزة في ذلك كله ، وسهل ورش أيضًا الهمزة من بيس وبيسما والبير والذيب ، ولئلا في جميع القرآن وتابعة الكسائي على الذيب وحده فترك همزة والباقون يحققون الهمز في ذلك كله حيث وقع وبالله التوفيق .

{وَاللهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} : أي والله مُظهِر ما كنتم تكتمونهُ وهو القائل ، أو مخرج من حد الغيب إلى حيز البيان ما كنتم تكتمون ، ويناسب الوجه الأول مقابلة الإخراج بالكتم والكاتم هو القاتل وحده ، كتم القاتل الصادر منه ولم يخبر الناس بأنه هو القاتل ، واحتال في إخفائه بأن ألقاه بعد القتل حيث لا ينسب إليه ، فالكتم عدم إخباره عن نفسه أنه القاتل أو الاحتيال المذكور أو كلاهما ، وأسند الكتم إليهم لأنه فيهم ومنهم ، أو أسنده إليهم لأنهم قد خافوا الفضيحة ، كما قيل إن سبب تباطئهم في الامتثال هو هذا الخوف كما مر ، وما مفعول لمخرج ، لأن مخرجًا للاستقبال المحكى ، وذلك أن الإخراج ماض بالنسبة إلى نزول الآية ، لكنه فرض أن زمان تلك القصة حاضر ، وفرض أن الكتم واقع وأن الإخراج سيقع ، ومذهب الكسائي جواز إعمال الوصف في المفعول ، ولو كان الماضي فيكون المعنى والله أخرج ما كنتم ولا ينافى هذا الوجه قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت