{وَمَا نَتَنَزَّلُ إلاّ بِأَمْرِ رَبِّكَ} قال ابن عباس وغيره: سبب نزولها أن النبي A أبطأ عنه الوحي فلما جاء قال: يا جبريل قد اشتقت إليك أفلا تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت . فهي حكاية لقول جبريل . فالضمير في نتنزل لجبريل ونحوه .
وقال الضحاك ومجاهد: « لما سئل A عن أصحاب الكهف وذى القرنين والروح ولم يدر ما يجيب ورجا أن يوحى إليه ، أو قال: غدًا أخبركم فأبطأ عنه خمسة عشر يومًا . وقيل: أربعين . قال المشركون: ودعه ربه وقلاه . ثم نزل بيان ذلك ، ونزل: {ما ودعك ربك وما قلى} وقال له النبي A: أبطأت حتى ساء ظنى واشتقت إليك .
فقال: إني كنت أشْوق ، ولكنى عبد مأمور ، إذا بُعثت نزلت ، وإذا حُبست احتبست . ونزلت الآية » .
وقال الداودى عن مجاهد: أبطأ جبريل عن رسول الله A ثم أتى فقال: ما حبَسَك؟
قال: كيف نأتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم ، ولا تأخذون من شواربكم ، ولا تستاكون! {وما نتنزل إلا بأمر ربك} .
وعنه A: « إن العبد إذا تسوَّك ثم قام يصلى قام الملَك خلفه ، فيسمع لقراءته ويدنو منه حتى يضع فاه إلى فيه ، فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك . وإن صلاة على أثر سواك افضل من سبعين صلاة بغير سواك ، وإن السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب » .
والتنزل: بمعنى النزول على مهل ، مطاوعن نزل بالتشديد بمعنى التدريج أي إن نزولنا في بعض الأحابين وقتًا غِبَّ وقتٍ ، ليس إلا بأمر الله وعلى ما يراه صوابا وحمكة . وقد يكون بمعنى مطلق الإنزال ، وليس بممنوع في الآية ولكن الأول أنسب .
وقرأ الأعرج يتنزل التحتية والضمير للوحى أو لجبريل . فإا كان لجبريل فذلك ، وذلك من كلام الله . ويجوز كونه من كلام جبريل ، كما يقول زيد عن نفسه: زيد قائم . وقرأ ابن مسعود إلا بقول ربك .
{لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا} من أمر الآخرة . {وَمَا خَلْفَنَا} من أمر الدنيا .
{وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ} ما يكون من هذا الوقت إلى قيام الساعة أو قيل: له ما قدامنا وما خلفنا من الأماكن والأحابين وما نحن فيه ، لا ننتقل من مكان إلى مكان ، ولا ننزل في زمان إلا بأمر من له الملك كله أجمع .
وقيل: ما سلف من أمر الدنيا ، وما استقبل من أمر الآخرة وما بين النفختين وهو أربعون سنة ، وهو البرزخ .
وقيل: ما معنى من أعمارنا ، وغَبَر منها ، والحال التي نحن فيها .
وقيل: ما قبل وجودنا وما بعد فنائنا وما بينهما .
وقيل: الأرض التي بين أيدينا إذا نزلنا والسماء التي وراءنا وما بين السماء والأرض .