فهرس الكتاب

الصفحة 2538 من 7694

{ومنْهُم الَّذينَ يُؤذُونَ النَّبى} يضرونه ، هذا عام والعطف بعده عطف خاص على عام ، ويجوز أن يكون المراد بالإيذاء هو قولهم: إنه أذن ، فيكون العطف تفسيرا ، وهذا على مذهب مجيز عطف التفسير بالواو .

{ويقُولُون هُو أذنٌ} بضم الهمزة وإسكان الذال في قراءة نافع ، سموه باسم آلة السمع مبالغة في سماعه لكل ما يقال له ، كأنه بجملته أذن ، كما تقول: فلان أنف إذا كبرت أنفه ، وفلان عين إذا كبرت عينه ، أو اشتد نظرها أو كثر .

وقد سموا الجاسوس عينا ، وذلك مجاز مرسل من باب تسمية الكل باسم الجزء ، وهذا أولى من تقدير مضاف ، أي ذو أذن ، أي ذو أذن سامعة لما يقال له ، فيكون مجازا بالحذف ذا مرسلا ، ويجوز أن يكون اسما اشتقوه له من أذن يأذن أذناء بفتح الذال بمعنى استمع ، وقرأ الباقون بضم الهمزة والذال ، وكذا الثاني فيه القراءتان .

روى أن جماعة من المنافقين كانوا يؤذون النبي A ، فقال بعضهم: لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه ما تقولون ، فقال الجلاس ابن سعيد: نقول ما شئنا نأتيه ونكرر فيصدقنا ، فإنما محمد أذن سامعة فنزلت الآية ، يريد أنه سريع الاغترار .

وقيل: اجتمع ناس من المنافقين: وقيل: بلغه ذمهم فضاقوا ، فقال بعضهم: هو أذن سامعة ، سمع المبلغ فإذا اعتذرنا سمع عذرنا ، منهم الجلاس بن سويد ذو الصامت ، ووديعة بن ثابت ، وأرادوا أن يقعوا في النبي A وعندهم غلام من الأنصار يدعى عامر بن قيس ، فحقروه وتكلموا فقالوا: لئن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير ، فغضب الغلام وقال: والله إن ما يقول محمد حق ، وإنكم شر من الحمير ، ثم أتى النبي A فأخبره فدعاهم ، فسألهم فحلفوا أن عامرا كاذب ، وحلف عامر أنهم كذبة ، وقال: اللهم لا تفرق بيننا حتى تبين صدق الصادق وكذب الكاذب ، فنزلت الآية وقوله: {يحلفون بالله لكم ليرضوكم} قال بعض: إن الجلاس تاب بعده .

وقيل: نزل ذلك في نبتل بن الحارث ، وكان أحمر العينين ، منتف الشعر ، مشوه الخلقة ، وقال فيه رسول الله A: « من أراد أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إليه » كان يتم حديث رسول الله A فقيل له: لاتفعل ، فقال: إنما محمد أذن سامعة ناتئة ، فنحلف له فيصدقنا ، فنزل ذلك ، وعن ابن عباس وجماعة: أن المعنى وصفهم إياه بالباطل ، لأنه يقبل فيهم ما سمع حاشاه عن الباطل .

{قُلْ أذُنُ خَيرٍ لكُم} أي أنا أذن خير لكم ، ويجوز أن يقدر هو أذن خير لكم إخبارا عن نفسه بطريقة الغيبة تبعا لكلامهم ، فعلى الأول يكون ما بعد ذلك من كلام الله مستأنفا أو مفسرا ، وعن الثاني يكون كذلك ، أو من جملة كلام رسوله A المأمون بأن يقوله ، وعلى كونه من جملة كلامه يكون خبرا آخر أو نعت أذن باعتبار أنه بمعنى سامع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت