{وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} : لو مصدرية ، وأما التمنى فمن قوله: ودوا أي ودوا كفركم ، والواو لهؤلاء المنافقين ، والمراد بقوله: {ومن يضلل} المشركون مطلقا والمنافقون المذكورون ، وأما الواو في ودوا فللمشركين لا للمنافقين ، لأن قوله: {الا الذي يصلون الى قوم} لا يصلح لهم ، ولو صلح لهم حتى يهاجروا بأ ، يراد بالهجرة الاخلاص في خروجهم مع النبي A .
{كَمَا كَفَرُوا} : كما أشركوا ، وأما أصحابنا فلا يطلق عندهم النفاق على الشرك المضر ، فيحملون النفاق المذكور ، وهذا الكفر على ما دون الشرك هو ظاهر في اطلاقه على ترك الهجرة ، الا أن الحكم بعد الارث بين المهاجرين وغيره دل أن تركها حنيئذ شرك ، ولعله دليل على ما في قلوبهم من الشرك ، والأظهر عندي أنه يطلق النفاق على ما دون الشرك من الكبائر ، وعلى الشرك المضمر .
{فَتَكُونُونَ سَوَآءً} : يجمعكم الكفر .
{فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ} : توالونهم ، ولو أظهروا الايمان .
{حَتَى يُهَاجِرُوا} : هذا يدل أنهم آمنوا بمكة ، وأن ايمانهم لا يخرجهم عن حكم الشرك ، ولو لم يكن في قلوبهم الشرك لقوله: {حَتَى يُهَاجِرُوا} اللهم الا أن يقدر حتى يسلموا من قلوبهم ويهاجروا .
{فِى سَبِيلِ اللهِ} : فالبهجرة تتحققون ايمانهم ، اذ لو لا تحققه في قلوبهم لم يهاجروا ، ومعنى في سبيل الله: في دين الله ، أي لأجل اقامة دين الله من أنفسهم ، واعانة المؤمنين عليه طلبا لرضا الله لا لمرأة يتزوجها هذا ، وغرض دينوى يصيبه هذا ، فمن هاجر لغرض دنيوى واحتمل أن في قلبه الايمان أبقى عليه في الدنيا ، ولم يثبت على هجرته ، والهجرة أما هجرة الى المدينة لتقوية الدين ، واقامة المرء بنفسه دينه ، والاعانة في الغزو ، وهذه زال وجوبها بعد فتح مكة الا أن من لم يتوصل الى دينه ولو سرا في موضعه لزمه الخروج منه الى الآن ، وما هجرة المعاصى وهذه باقية الى يوم القيامة ، وأما الهجرة بعد الفتح مع التمكن من الدين حيث الكلف فغير واجبة .
{فَإِن تَوَلَّوا} : أعرضوا عن الهجرة ، ولم يكونوا من المذورين بالضعف ، قيل أو من اظهار الدين .
{فَخُذُوهُمْ} أسارى .
{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُهُمْ} : كسائر المشركين في الحل والحرم .
{وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا} : توالونه وتحبونه وتفعلون له الخير حبا .
{وَلا نَصِيرًا} : تدفعون عدوكم من سائر المشركين ، ولا تقبلوا ولا يتهم ولا نصرهم ، ولو جادوا به .