فهرس الكتاب

الصفحة 1132 من 7694

{فَمَنْ حَآجَّكَ} : أي اجتهد في أن يقطع اعتقادك ، أو في قصد قطعة من النصارى .

{فِيهِ} : أي في عيسى ، أو ى الحق .

{مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} : بأن عيسى عبد الله ورسوله ، أو بأن الحق كما هو .

{فَقُلْ تَعَالَوْاْ} : أي ائتوان وأصله طلب الإتيان ، والمراد هنا ، الأمر بأن يأوا بعزمهم ورأيهم بأنه إذا حاجه أحد فقد حضر عنده فأمر بالحضور تحصيل الحاصلن فيصرف الأمر بالإتيان إلى الأمر بإحضار العزم والرأى في الملاعنة ، ثم إنه لا مانع من أن يراد أن يأمرهم بالرجوع ، فيروا رايهم في الملاعنة ، ثم يأتوا .

{نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ} أي يدع كل منا أبناءه ونساءه ونفسه إلى الابتهال ، وهو الالتعان ، وقدم الأبناء والنساء لأن الرجل يخاطر بنفس لهم ، ويحارب دونهم ، أعنى أن الرجل يكون لولده وزوجته حِصْنًا فأرهبهم A لتيقنه بالفوز في الحجة ، بطلب تقديم من يعز عليهم هلاكه ، ثم إنه يجوز أن يريد أن يقدموا من تحت أيديهم من الولدان لو كبارًا بالغين ، والنساء ومن يعز عليهم سواء كانوا آباء لهم وأزواجًا أم لا ، ثم ظهر لي أن هذا هو المراد ، لأنه A جاء بالحسن والحسين وابيهما على مع فاطمة ومعنى دعاء الإنسان نفسه ، حمل نفسه على أمر وهو واضح ، فلا حاجة إلى ما قال بعضهم أنه أراد بالأنفس بنى العم ، والعرب تخبر عن ابن العم ، بأنه نفس ابن عمه ، فعنى ابن عمه عليًا ، ولا غلى ما قال بعضهم اراد بالأنفس الأزواج ولا غلى ما قال: أراد القرابة القريبة ، وقيل أراد بالأنفس الإخ إن في الدين .

{ثُمَّ نَبْتَهِلْ} : نَفْتَعِلْ والبُهْلة - بضم الباء وفتحهما - وهي اللعنة لمعنى المفاعلة ، أي يلعن بعضنا بعضًا ، وفي معناه ما قيل: نلعن الكاذب منا ، لأن كلا من المتخاصمين يرى الآخر كاذبًا تحقيقًا ، أو عنادًا . . يقال: بهلة الله ، أي لعنه ، وعليه بهلة الله: أي لعنته ، وأصلها الترك ، يقال: بهله أي أهمله ، وبهل الناقة: تركها بلا صدار ، ويستعمل الابتهال أيضًا في كل دعاء يجتهد فيهن وإن لم يكن التعانا .

{فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} : عطف تفسير وبيان للابتهال ، فقيل: هموا بالمباهلة ، أعنى وفد نجران منالنصارى ، ثم خافوا فنكصوا . وروى أنه دعاهم للمباهلة A فقالوا: حتى ننظر ، ولما خلا بعضهم ببعض قالوا للعاقب وهو ذو رأيهم كما مر أول السورة كلام في ذلك: ما ترى؟ فقال: والله لقد عرفتم نبوته ، ولقد جاءكم بالفصل في أمر صاحبكم والله ما بأهل قوم نبيًا غلا هلكوا ، فإن أبيتم إلا ألف دينكم ، فوادعوا الرجل وانصرفوا ، فأتوا رسول الله A ، وقد جاء أول النهار A ، وعليه مرط مرجل من شعر أسود ، حاملا الحسين فيما دون إبطه ، آخذًا بيد الحسن وفاطمة تمشى خلفه ، وعلى خلفها ، وهو يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت