{ومِنَ الأعْرابِ مَنْ يُؤمنُ باللهِ واليَوم الآخِرِ} قال مجاهد: هم بنو مقرن من مزينة ، وهم ستة على المشهور ، وقيل: ثلاثة ، وقيل: سبعة ، وقيل: عشرة ، روى عن عبد الرحمن بن معقل ابن مقرن: إنا كنا عشرة ولد مقرن ، فنزلت فينا: {ومن الأعراب من يؤمن بالله} الآية ، قال بعضهم: أراد بالعشرة أولاد مقرن الستة أو السبعة ، وأولادهم ، وقيل: عبد الله ذو البجادين ورهطه ، وسمى بذلك لأنه حين أراد المسير إلى رسول الله A شقت له أمه بجادا ، وهو كساء باثنين ، فاتزر بواحد وارتدى بالآخر ، وقيل: منعه بعض قومه ، فبقى في واحد فشقه كذلك حين قرب المدينة وهو المشهور ، وقد ذكرته في غير هذا الموضع ، ومات في عصر النبي A .
وقال الكلبى: أسلم وغفار وجهينة ، وعن أبي هريرة: هؤلاء ومزينة ، وفي الحديث عنه: أن تلك الفرق الأربع خير بنى تميم ، وبنى أسد ، وغطفان ، وبنى عامر بن صعصعة ، وأنه A قال: « أسلم سلمها الله ، وغفار غفر الله لها ، أما أنا لم أقبلها لكن الله قالها » وقال: « قريش ، والأنصار ، وجهينة ، ومزينة ، وأسلم وأشجع ، وغفار موال ليس لهم مولى دون الله ورسوله » .
{ويتَّخذُ ما ينْفقُ} في الجهاد ومن الزكاة {قُرُباتٍ} سبب قربات جمع قربة بضم الراء كالقاف ، أو قربة بإسكانها ، وعليه فضمة الراء في جمعه تبعا للقاف لجواز اتباع العين للفاء في الجمع بألف ، وتاء الاسم غير الصفة الثلاثى السالم العين من تضعيف ، وجر اعتلال الساكن العين المؤنث مختوما بتاء التأنيث ، أو مجرد ، ولغة هذيل الاتباع أيضا فيما إذا كان قبل حرف العلة فتحة وهو مفعول ثان .
{عِنْد اللهِ} نعت لقربات ، أو متعلق بيتخذ ، ومعنى الضدية أنك إذا تقربت إلى شيء فقد حصلت لك قربة بحضرته ، {وصَلَواتِ الرَّسُول} أي أدعيته بخير الدنيا والآخرة ، وكان A يدعو للمتصدقين حين أخذ صدقاتهم ويستغفر لهم كقوله: « اللهم صلى على آل أبي أوفي » أي ارحمهم ، وذلك سنة ، ولكن لا يدعو غيره بلفظ الصلاة ، ويأتي فيه كلام إن شاء الله ، ولا يدعو بالجنة لمن لا يتولاه ، والعطف على قربات ، أي وسبب صلوات الرسول ، أو على ما ، والأول أرجح وحقق الله رجاءهم بقوله:
{ألاَ إنَّها} أي نفقتهم المدلول عليها بذكر الإنفاق ، وأن عطف الصلوات على ما فالأنسب عود الضمير للصلوات ، وأزال الغفلة بألا وأكد بها ، وبأن {قُربةٌ لَهم} وقرأ ورش بضم الراء وهو الأشهر عن نافع ، وسكنها الباقون ، واختلف عن عاصم والأعمش وهما لغتان {سَيُدخِلهم اللهُ في رحْمتِه} وعد بإحاطة الرحمة بهم ، والسين لتأكيده على ما مر من جار الله ، وقرره بقوله: {إنَّ اللهَ غَفُورٌ} للمؤمنين المنفقين {رَحيمٌ} بهم إذ وفقهم للطاعة .