فهرس الكتاب

الصفحة 1166 من 7694

{كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَآءهُمُ الْبَيِّنَاتُ} : الاستفهام للاستبعاد ، والهداية هنا بمعنى التوفيق لا بمعنى البيان ، استبعد الله أن يوفقهم الهدى والحال أنه معاندون مكابرون ، وإنما يوفق الله الكافر إذا خضع ، لأن يرى الحق ما هو ويجوز أن يكون الاستفهام للنفى بهذا المعنى ، ت وإما أن يكون للنفى بمعنى أنه لا تقبل توبة المرتد أصلا ، فلا يجوز لاتفاق الأمة على قبولها ، وشهدوا: مقدر بحرف المصدر ، أي وإن شهدوا - بفتح الهمزة - فيأول الفعل بمصدر معطوف على إيمانهم وشهادتهم ، ويجوز أن يكون من العطف على المعنى المسمى في غير القرآن عطف توهم ، وذلك أن المعنى بعد أن آمنوا وشهدوا ، كقوله {فأصدق وأكن} سأل سيبوي الخليل فقال: جزم أكن لأن أصدق يجزم لو سقط الفاء قبله ، ويجوز أن يكون شهدوا حالا من واو كفروا ، أو من منع قرن لجملة الماضوية بواو الحال ، قدر قد ، فتكون قد وما بعدها حالا ، والآية دليل لبعض أصحابنا ، والجمهور الأشعرية على أن الإيمان تصديق القلب ، وأما الإقرار فللعبادة ، والإعلام بما في القلب وللأحكام ، وذلك أن الشهادة باللسان ، وقد ذكرت بعد الإيمان ولجمهور أصحابنا ، وبعض الأشعرية: أن يقولوا ذكر الشهادة بعد الإيمان ذكر للجزء بعد ذكر الكل ، الحكمة في ذلك لجزء ، وهو الإقرار من حيث نه المشاهد ، دون ما في قلوبهم ، وذلك أن جمهورنا وبعض الأشعرية ، يقولون: إن الإيمان التصديق والإقرار معًا في الشرع ، وإنه لا يخرج من الشرك إن اقتصر على التصديق دون الإقرار ، والرسول سيدنا محمد A ، والبينات: المعجزات ، وآيات القرآن . قال ابن عباس والحسن: نزلت الآية في اليهود والنصارى ، شهدوا ببعث النبي A ، وآمنوا به ، لنعته في كتبهم ، فلما جاء من العرب حسدوه ، وكفروا به ، مع أنه قد جاءهم بالبينات ، ورجح الططبرى هذا ، وفي رواية عن ابن عباس نزلت في الحار ابن سويد الأنصاري كان مسلمًا ثن اأرتد ، ولحق بمكة ثم سأل هل له توبة ، فنزلت الآية إلى قوله {إلا الذين تابوا فتاب} وقال النقاش: نزل في طعيمة بن أبيرق ، وقال مجاهد: في رجل من بنى عمرو بن عوف كر بعد إيمانه ، ولعله عنى به الحارث بن سويد ، ويشمل ذلك كله غير ما رويت عن ابن عباس ، أولا ما قيل أنها نزلت في اثنى عشر رجلًا ارتدوا ولحقوا بمكة ، منهم الحالرث وطعيمة المذكوران ، ووجوج بن الأسلت .

{وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} : أي لا يهديهم ، فوضع الظاهر موضع المضمر ، ليصفهم بالظلم ، أي والله لا يهدي هؤلاء الكاملين في الظلم فهذا تأكيد لقوله ركيف يهدي الله . . إلخ ، ويجوز أن يفسر القوم الظالمون بالعموم ، فيشتمل القوم في قوله {كَيفَ يَهدِى الله قَومًا . . إلخ} ، وغيرهم من كل ظالم ، والظالم من نقض خط نفسه بالكفر ، ووضع الشيء في غير موضعه ، إذ وضعوا الكفر موضع الإيمان ، أو قصر في النظر ، والمصدق واحد ، ويجوز أن يراد غير القوم المذكورين أولا ، فيكون هذا كالحجة على الكلام السابق ، فإنه إذا كان الظالم الذي هو مشرك باق على شركه ، لا يهدي ما دام في رغبته في الظلم ، فكيف يهدي من آمن وجاءه الحق مقررًا بما آمن به ، ثم أعرض وكفر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت