فهرس الكتاب

الصفحة 2462 من 7694

{لَقَد نَصَركُم} خطاب للمؤمنين {اللهُ في مَواطنَ} أماكن وهي مواقع الحرب {كَثيرةٍ} كبدر وقريظة والنضير وخيبر ، وفتح مكة ، وكانت غزوات رسول الله A تسع عشرة غزوة فيما قال زيد بن أرقم ، قيل: قاتل في ثمانٍ منهنَّ ، ومجموع غزواته وسراياه وبعوثه سبعون ، وقيل: ثمانون ، وقيل: ثمانٍ وثمانون ، قال بعضهم: يوصف بالنصر في جميعها ، وأنها المراد بالمواطن ، وخرج في سبع وعشرين بنفسه .

والثمانى التي قاتل فيها هن: بدر ، وأحُد ، والمريسيع ، والخندق ، وقريظة ، وخيبر ، وحنين ، والطائف ، وزاد بعضهم: بنى النضير ، وبعض: فتح مكة ، على أنها فتحت عنوة ، قال بعضهم: بعث في سبع وأربعين ، وخرج في سبع وعشرين ، تلك العشرة المذكورة ، وغزوة الأبواء ، وغزوة بواط ، وبطن ينبع ، وبدر الأولى ، وبنى سليم ، والسويق ، وغطفان ، ونجران ، وحمراء الأسد ، وذات الرقاع ، وبدر الثالثة ، ودومة الجدل ، وبنى لحيان ، وذى فرد ، والحديبية ، ولا يريد قتالا ، وعمرة القضاء وتبوك .

{ويَومَ} ظرف لمحذوف أي ونصركم يوم حُنين ، لا معطوف على محل قوله: {في مواطن} لأن الزمان لا يعطف على المكان ولا العكس ، ولأنه قد أبدل إذ من قوله: {إذ أعجبتكم كثرتكم} من يوم ، فلو عطف يوم على محل قوله: {في مواطن} لزم أن يكونوا قد أعجبتهم كثرتهم في تلك المواطن الكثيرة ، ولم يقع الإعجاب بالكثرة في غير حنين ، ولم تكن الكثرة في غيره ، وإن نصبنا إذ باذكر لم يلزم ذلك ، وبقى عطف الزمان على المكان ، قاله جار الله .

قلت: بحث بعض المتأخرين بأنه لا مانع من عطف الزمان على المكان والعكس ، كما تعطف إحدى القصتين المتباينتين على الأخرى ، وما ذكره من لزوم إعجاب الكثرة في المواطن الكثيرة ، من عطف يوم على {في مواطن} مع إبدال إذ من يوم غفلة منه ، لأنه لا مانع من تقييد بعض المعطوفات بما لم يقيد به غيره ، وعلى منع عطف الزمان على المكان والعكس ، يتوصل إلى العطف بجعل مواطن اسم زمان ، أي أزمنة استوطنوا فيها مواضع للحرب ، والاستيطان هنا مجرد المكث ، وبتقدير في أيام مواطن ، أو بتقدير وموطن يوم .

{حُنَينٍ} واد بين مكة والطائف ، قريب من ذى المجاز ، بينه وبين مكة بضعة عشرة ميلا ، قال بعضهم: هو ماء بينه وبين مكة ثلاث ليال قرب الطائف ، وهو بصيغة التصغير ، ولو اعتبر معنى التأنيث كالبقعة لمنع الصرف له مع العلمية .

{إذْ أعْجبتْكُم كَثْرتكُم} وكانوا اثنى عشر ألفا ، عشرة آلاف حضروا فتح مكة ، وألفان انضموا إليهم من الطلقاء ممن أسلم من أهل مكة ، والطلقاء الذين أطلقهم يوم فتح مكة ولم يسترقهم ، والواحد طليق بمعنى مطلوق .

وقال الكلبى: كانوا قريبا من عشرة آلاف ، وقيل عنه: كانوا عشرة آلاف ، وقال عطاء: ستة عشر ألفا وهو ضعيف ، وظاهر كلام النحاس أنهم أربعة شر ألفا ، قال بعضهم: وهو غلط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت