فهرس الكتاب

الصفحة 1825 من 7694

{وَأَنِ أحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ} : بين اليهود والنصارى ، والواقعة في اليهود ، ويجوز عود الضمير اليهم ، روى أن أحبار اليهود: كعب ابن أسيد ، وعبد الله بن صوريا ، وشاس بن قيس ، قال بعض لبعض: اذهبوا بنا الى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فأتوه فقالوا: يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود وأشرافهم وساداتهم ، وأنا إن اتبعناك اتبعك اليهود ولم يخالفونا ، وان بيننا وبين قومنا خصومة ، وذلك في أمر القتل فنتحاكم اليك ، فاقض لنا عليهم نؤمن لك ونصدقك ، فأبي رسول الله A: {وَأَنِ أحْكُم بَيْنَهُم} الآية ، وليست هذه الآية ناسخة للتخيير في الحكم بينهم ، والاعراض عنهم ، كما قال بعض: بل هي دعاء الى أين يكون حكمه واقعًا بما أنزل الله إذا اختار الحكم .

{وَلا تَتَّبِعْ أهْوَاءَهُم} : فيما طلبوا منك من الحكم بما أحبوا ، وخالف الحق ، وليس هذا تكريرًا وتوكيدًا محضًا مع ما مضى ، لأن ما مضى نهى عن تبع أهواءهم في أمر الرجم ، وهذا نهى عن أن يتبع أهواءهم في أمر الخصومة في شأن القتل ، وشأن القصاص والدماء ، وجملة لا تتبع معطوفة على جملة أحكم ، أو على ما عطف عليه ، وأن احكم هو أولى ، وذلك أن إن مصدرية دخلت على الأمر في قول من يقول بجواز دخولها على الأمر والنهي ، وأن احكم معطوف على الكتاب ، أي أنزلنا اليكم الكتاب والحكم بما أنزل الله ، أو على الحق أي أنزلناه بالحق ، وبأن احكم ، ويجوز أن يقدر وأمرنا أن احكم بفتح الميم وإسكان الراء في أمرنا ، فيكون أن احكم تفسيرًا أو على المصدرية أي بأن احكم .

{وَأحذَرْهُم أَن يَفْتِنُوكَ} : يصرفونك .

{عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكَ} : وأن يفتنوك بدل اشتمالن واشتمال من الهاء أي احذر فتنتهم اياك أو يقدر مضاف فيكون أن يفتنوك مفعولا من أجله ، أو على تقدير لام التعليل ولا النافية ، وهذا مرجوح ، أي احذر مكرهم مخالفة أن يفتنوك ، أو لئلا يفتنوكن والمراد بالفتن تأثيره فيه ، لأنهم قد حاولوا أن يصرفوه عن الحق فنهاه الله أن نصرف .

{فَإِن تَوَلَّوْا} : أعرضوا عن الحكم بالحق ، وأرادوا أن تحكم لهم بغيره .

{فَاعْلَم أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِم} : مقتضى الظاهر أن يصيبهم بتوليهم ، والمعنى بجزاء توليهم ، لكن استعمل مكان لفظ توليهم بلفظ بعض ذنوبهم ، ليشعر أن لهم ذنوبًا كثيرة ، وأن منها هذا الذنب ، وليعظم هذا الذنب بابهامه اذ قال: {بِبَعْضِ ذُنُوبِهِم} كقول لبيد:

لو لم تكن تدرى نوار بأننى ... وصال عقد حبائل جدامها

تراك أمكنة اذ لم أرضا ... أو يرتبط بعض النفوس حامها

أراد أو يرتبط نفسي حمامها فعظم نفسه بابهامها بقوله: بعض النفوس ، ولذلك جاء التنكير للتعظيم كما هو مشهور ، اذ دل على التبعيض ، ونورًا فاعل تدرى أو اسم تكن على التنازع ، والتاء في تكن وتدرى للغيبة والتأنيث لا الخطاب ، والا قال: تكونى تدرين ، والمراد أن بعض ذنوبهم كاف في التعذيب الدنيوى والأخروى معًا يقتلون به ويسبون ويجلون ويدخلون النار ، وباقى الذنوب لا يطع عنهم .

{وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} : خارجون عن الحق فعلا وتركًا واعتقادًا ، كاليهود اذ ردوا حكم الله وتركوا العمل بهن وعملوا بالباطل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت