فهرس الكتاب

الصفحة 1937 من 7694

{قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} : حين رأى غرضهم صحيحًا في طلب المائدة ، وما شرطوا على أنفسهم ، أو رأى لجاجهم في طلبها حتى انه إن لم يفعل شكوا في رسالته ، أو جزموا بعدمها ، فأراد الزام الحجة عليهم .

{اللَّهُمَ رَبَّنَا أَنزِلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَآءِ تَكُونُ} : أي يكون نزولها .

{لَنَا عِيدًا} : نعظمه .

{لأوَّلِنَا وَآخِرنَا وَايَةً مِنكَ وَارْزُقنَا} : أي المائدة أو الشكر عليها .

{وَأنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} : وجملةم {تَكُونُ لَنَا عِيدًا} نعت المائدة ، وقرأ عبد الله بن مسعود تكون بالجزم في جواب الدعاء ن وقوله: {لأوَّلِنَا} بدل كل من قوله: {لَنَا} باعتبار ما عطف على أولنا ، وهو آخرنا ، وقرأ زيد بن ثابت: لأولنا وأخرانا بضم الهمزة فيهما وإسكان الواو والخاء ، والتأنيث بالألف ، أي للجماعة أو الأمة أولانا وأخرانا ، وذلك العيد اتفق أنه يوم الأحد ، أجاب الله دعاءه فنزلت يوم الأحد ، فاتخذه النصارى عيدًا .

وقيل: العيد السرور العائد ، ولذلك يقال: يوم عيد ، أي يوم فرح يعود ، ومعنى كونها عيدًا لهم لأولهم وآخرهم أن يكون نزولها عيدًا يعظمونه ويصلون فيه ، متقدموهم ومتأخروهم ، والمراد أولنا وآخرنا معشر بنى اسرائيل ، وقال الحسن: معشر المسلمين .

وقال ابن عباسك معناه يأكل منها آخر الناس ، كما يأكل منها أولهم لا يتغير أخره ، ففى هذا التفسير لا يلزم دوام طعامها ، ولا تكرير نزولها ، وفي الأقوال قبله يلزم أحدهما ، ومنك نعت آية أي آية ثابتة منك ، أو نازلة منك دالة على كمال قدرتكن وصحة نبوتى ، ومعنى كون الله خير الرازقين أنه خير من يعطى لأنه يعطى بلا من ولا عوض ، ويوسع العطاء ، وأنه خالق الرزق ، والله رازق ، والمخلوق رازق ورزق الله أفضل بمعنى أنه الذي يعطى مالا يعطى المخلوق ، وما يعطى المخلوق هو اعطاء من الله على يده .

روى أن عيسى عليه السلام قال لهم ذات يوم: هل لكم في صيام ثلاثين يوما لله سبحانه ، ثم إن سألتموه حاجة قضاها؟ فلما صاموها قالوا: يا معلم الخير إن حق من عمل عملا أن يطعم ، فهل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ، أرادوا أن تكون المائدة عيد ذلك الصوم ، وقيل: سألوا المائدة كما ذكر الله جل وعلا عنهم ، فأمرهم أن يصوموا ثلاثين يومًا ، وقال لهم: انكم إذا صمتم ذلك وأفطرتم فلا تسألوا الله شيئًا الا أعطاكم ، فصاموا فقالوا له: أنجز لنا بما وعدتنا من المائدة بعد صومنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت