فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 7694

{وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ} : عطف على {رسولا} أو حال حذف عامله وصاحبه ، أي وجئتكم مصدقًا ، وجملة جئتكم: معطوفة على جئتكم ، وكل رسول يصدق الكتب ، والرسل قبله ، فعيسى مصدقًا لموسى وتوراته .

{وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} : أي جئتكم لأحل لكم ، أو عطف على معنى « بآية » ومصدقًا وكائنًا ، لأحل وليس النبي يحل أو يحرم من نفسه ، ولكن المعنى: لأبين لكم أن الله حلل لكم وليس النبي يحل أو يحرم من نفسه ، ولكن المعنى: لأبين لكم أن الله حلل لكم أشياء ، حرمت في التوراة ، فالإنجيل نسخ بعض التوراة ، وليس ذلك بداء - تعالى الع عنه - ولكن حرم في التوراة أشياء هي في قضائه أن تحريمها ينتهى وقت كذا ، وهو وقت نزول ناسخها ، وذلك كالشحوم والثروب ، وبعض السمك ، وهو ما له حرفشة ، وبعض الطير وهو ما له م نها صيصة ، ولحم الإبل ، والعمل في السبت ، فقد حل ذلك لليهود من عهد الإنجيل ، وإن كان الإنجيل أحل غيرهن فقد أحلهن لهم القرآن ، وأعنى بالثروب: الشحم الذي يغشى الكرش والأمعاء ، وكان عيسى عليه السلامن على حكم التوراة ، يستقبل بيت المقدس ، ويعتبر السبت ، ثم رفع السبت بأمر الله ، ووضع الأحد مكانه وقال قتادة إن بعض الناس زادوا تحريم أشياء بعد موسى ، فجاء عيسى بتحليلها ، فليس بنسخ ، وقيل: أنه أحل جميع ما حرم عليهن وذلك نسخ فبعض: بمعنى جميع ، كذا قيل . يعني قائلهك جميع ما يمكن تحليله ، وأما تحليله مستتحيل في حق الله ، كالزنا وأكل أموال الناس ظلمًا ، فلا ، ولكن لا يحسن التعبير ، بأن بعض بمعنى: كل على الحقيقة ، ولا المجاز مع إمكان إبقائه على معناه ، لبقاء بعض آخر ، وهو ما استحال تحليله ، وفاعل التحريم هو الله تبارك وتعالى ، وقرئ: حرم بالبناء للفاعل ، وهو أيضًا الله ، وأجي أن يكون موسى ، بدلالة التوراة عليه وكونه معلومًا عندهم ، وقرئ: حرم بالتخفيف وفتح الحاء وضم الراء .

{وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ، إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ، هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} : يعني بآية أخرى ألهمنى الله إياها تدل على رسالتي ، هي قولى: {إن الله هو ربي وربكم . . إلخ} وليس المراد أن قوله ذلك معجزة ، بل المراد أن قوله ذلك عمل بمقتضى الرسالة بعدما آتيتها بالمعجزة ، فالجملة مقول لقول محذوف ، هو خبر لمحذوف كما رأيت ، وجملة {فَاتَّقوا اللهَ وَأطِيعُون} معترضة فإن قوله: هي قول: {إن الله هو ربي وربكم . . إلخ} نعت لآية {من ربكم} نعت أول ، أو متعلق {بجئتكم} . وقريء بفتح همزة أن على الإبدال من آية ، أو تقدير جار ، أي على أن الله ، أي بآية دالة على أن الله ربي وربكم ، أو لأن الله وعلى تقدير اللام يعلق باتقوا ، أو باعبدوه بعده ، على زيادة الفاء بعده ، وإن علمت أن المراد بالآية هنا آية غير ما تقدمن علمت أن قوله {جِئتُكُمْ بآيَةٍ مِّن رَّبِّكُم} تأسيس لا تأكيد ، أو للأول ، فيكون الأول لتمهيد الحجة ، والثاني لتقريبها غلى الحكم ، ولذلك رتب على الثنى قوله {فَاتَّقُواْ اللَّه} بالفاء ، أي: اتقوا الله في مخالفتى ، لمجيئى إليكم بمعجزات تقطع عذركم ، وأطيعونى فيما أدعوكم إليه وهو التوحيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت