فهرس الكتاب

الصفحة 1483 من 7694

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} : بنوم أو خمر .

{حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ} : في صلاتكم ، ف {حتى} للتعليل لا للغاية لأن الغاية يقيدها جملة الحال وهي قوله تعالى {وَأَنْتُمْ سُكَارَى} ، وجعلها القاضي للغاية ، وقال الضحاك: المراد قوله {وَأَنْتُمْ سُكَارَى} . قال A: « إذا نعس أحدكم وهو يصلى فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدرى لعله يذهب يستغفر ربه فيسب نفسه » السكر من النوم . وقال جمهور الصحابة والتابعين: المراد السكر من الخكر لأن سبب الآية الخمر كما مر في قوله: {يسألونك عن الخمر والميسر} وقد يرجح هذا فيحمل عليه النوم ، أو تحمل الآية على العموم كما رايت ، وذلك أن الشكر يفهم بضم السين وإسكان الكاف يستعمل في التوم والخمر أخذًا من سكر الماء بفتحهما ، وهو سد مجراه لانسداد مجارى الروح إلى الحواس الظاهرة بالنوم أو بالخمر ، وقيل: المراد بالصلاة مواضعها ، والكلام مجاز سواء اريد نعس الصلاة أو موضعها ، فأما على الأول فلأن القرب حقيقة بالقرب إلى محسوس من الأجسام ، فشبهت بمحسوس من ألأجسام ، لأن بدن الإنسان بحس وتعلم به ، وأما على الثاني فلأن موضعها غير مذكور ، بل يقدر مضاف كما رأيت او تكلق على محلها . والذي عندي أن الحمل على نفس الصلاة أولى ، لأنه سالم من الحذف ، والقرب للصلاة قريب من الحقيقة ، إن لم يقل قائل: إن القرب للأفعال حقيقة في العرف العام ، فعلى الأول لا يجوز للجنب أن يدخل المسجد أيضًا كما لا يصلى لورود النهي في الحديث عن دخوله المسجدن ولفظ الآية فهي السكران عن الصلاة ، فيموت نهيًا له عما لا طاقة له على فعله أو تركه على العمد للأفعال ، والجواب أنه قد يبقى له ما يميز به ، كما يروى أنه ينشد الشعر ويغرف ما يغيظه من الكلام ، فهذا هو المخاطب وأن المراد النهي عن الإفراط في الشرب الذي هو سبب لقرب الصلاة في سكر ، وألف سكارى للتأنيث وهو جمع سكران ، وقرئ بفتح السين فألفه للتأنيث ايضًا لكن فيه على هذه القراءة منهى صيغة الجموع ، وقرئ سكرى بفتح السين وإسكان الكاف جمع سكر بفتحها وكسر الكاف كزمن وزمنى أو مفرد ، أي وأنتم جماعة سكرى ، وبضمها ووإسكان الكاف مفرد أيضًا كحبلى ، أي وأنتم جماعة سكرى ، كما يروى كسلى وكسلى بإسكان السين مع ضم الكاف أو مع فتحها .

{وَلاَ جُنُبًا} : عطف على جملة الحال لأن المعنى: لا تقربوا الصلاة سكارى ، والجنب ذو الجنابة ، وهو يطلق على الجمع والمفرد المؤنث وغيرهما كالمصدر ، وسمى من أجنب جنبًا لأن الجنابة لغة البعد ، ومن أجنب يعيد عن الصلاة والصوم والمسجد وتلاوة القرآن ، الطهارة مطلقة على الصحيح عندنا وعند الحنفية وهو قول ابن عباس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت