{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَآءِ} : عطف على الجمع ، من أن تجمعوا أو على أمهاتكم ، فالمحصنات محرمات وهن ذوات الأزواج ، لا يحل تزوجهن حتى يفارقن الأزواج ، وتم العدة من غير أن يكون مريد التزوج داعيًا للمرأة إلى الفراق من زوجها ، وسواء كان أزواجهن موحدين ، أو مشركين إلا إن سبيت وحدها ، أو هي وزوجها فهي امة بزوجها مالكها من شاء أو يتسراها ، وكذا إن سبيت ثم جاء زوجها مسلما من يشرك ، فإها أمة يزوجها مالكها لمن يشاء أو يتسراها ، فلو كان زوجها موحدًا فهاجرت ثم هاجر زوجها فهي له ، ولو تزوجت قبل الهجرة . قال أبو سعيد الخدرى: نزلت الآية في نساء كن هاجر إلى رسول الله A ، ولهن أزواج فتزوجت ببعض المسلمين ، ثم قدم أزواجهن مهاجرين ، فنهى الله المسلمين عن نكاحهن أي أمر بفراقهن إن تزوجن ، وترك تزوجه إذا كان أزواجهن موحدين قبل الهجرة ، والمحصنات: جمع محصة بفتح الصاد ، اسم مفعول والفاعل الزوج ، أو التزويج أي واللاتى أحصنهن أزواجهن أو أحصنهن التزويج . وقرأ الكسائي بكسر الصاد في جميع القراء كان غير هذا الحرلإ ، لأنن احصن فروجهن بالتزوج ، وكذا قرأ طلحة بن مطرف بكسر الصاد هنا فهو اسم فاعل ، والإحصان في القرآن على أربعة ، الأول: التزوج لأن الزوج يكون لها حصنًا مانعًا عن الزنى باكتفائها به ، والمنعة لها . والثاني: العفة كقوله {محصنات غير مسافحات} وقوله تعالى: {والتي أحصنت فرجها} أي أعفته ، لأن الإنسان إذا ارتبط بالعفة وظهرت على شخص ما وتخلق بها ، صارت له منعة وحفظًا ، والثالث: الحرية كقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} أي الحرائر لأنه لو قذف غير الحرة لم يجلد ثمانين ، لكم يحتمل أن يكون المراد التر لا يلقين أنفسهن في التهم بناءً على أنه إذا ظهرت أمارة الزنى لم يجلد قاذفها ، وقوله تعالى {من لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات} وذلك إن الإماء كان عرفهن في الجاهلية الزنى ، والحرة بخلاف ذلك ، ألا ترى إلى قوله هند زوجة أبي سفيان حال البيعة لرسول الله A ، حين نهاهن عن الزنى: وهل تزنى الحرة؟ . الرابع: الإسلام كقوله {فإذا احصن} أي أسلمن لأن الإسلام حافظ مانع ، والمراد هنا التزوج ، لأن ذات الزوج لا تتزوج بخلاف الإسلام ، والعفة ، والحرية ، فليس مانعات من التزوج ، وبعض المواضع يقوى فيها بعض المعاني الأربعة دون بعض ، قال ابن عباس: في هذه الآية المحصنات ذوات الأزواج . وسئل ابن شهاب عن قوله تعالى: {والمحصنات} فقالك حرم الله ذوات الأزواج والعفائف من حرائر ، ومملوكات غيرك إلا بنكاح من لا زوج لها ، وتسى المملوكة بملك من سيدها وذلك راجع إلى تحريم الزنى ، وهذا ولو كان حسنًا عم لفظ الإحصان ، ولفظ الملك لكن بظاهره ، أنه لا يحرم الزنى بغير العفيفة ، وليس ذلك مرادًا فالزنى مطلقًا حرام ، ولعله اراد بالعفائف مطلق الحرائر ، لأن من شأنها العفة وقيل: اراد بالمحصنات: من فوق أزواج إلى حله الأربع ، فإنه لا يحل له فوقهن إلا التسرى ، كما قال: {إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُم} .