{وَالَّذِينَ} : معطوف على المحسنين ، أو على العافين ، فالجملة بينهما معترضة ، وكذا إن عطف على الذين ، وفيهما مر من كون هؤلاء الصفات لموصوف واحد ، أوكد لها صاحبن ويجوز كون مبتدأ ، خبره {أولئك جزاؤهم مغفرة} {إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً} : فعلة بالغة في القبح كالزنى وقتل النفس ، وكشف العورة ، وفسرها السدى: الزنى ، وقيل الفاحشة هنا الكبائر والظلم في قوله D .
{أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ} : الصغائر وعلى القول الول في الفاحشة يكون الظلم الصغائر وباقى الكبائر ، وقيل الفاحشة الزنى ، وظلم أنفسهم هو مقدمات الزنى كالمس والقبلة ، وقيل: الفاحشة ظلم غيره ، والظلم معصية التي ليست ظلمًا لغيره .
{ذَكَرُواْ اللَّهَ} : ذكرا عظمة الله المتعالى عن العصيان ، فاستحبوا حقه وهو أن يطاع ، ولا يعصى أو حكمه على العاصى ، أو وعيده ، أو يذكر الله نطقاُ بتسبيحه وتقديسه ، والثناء عليه ، لأنه ينبغى لمريد أن يسأل الله سبحانه إن يقدم الثناء على مسألته ، وهؤلاء ارادوا سؤوال المغفرة ، كما قال:
{فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ} : وقيل هذه الجملة مفسرة لقوله: {ذَكَرُواْ اللَّهَ} واللام للتعليل ، أو بمعنى عن ، بمعنى طلبوا ليخلص عنها ، او بمعنى من الابتدائية ، ى طلب الانتقال من لازم الذنوب ، أو للتعدية ، وإنما يحصل الاستغفار بالندم ، وأما مجرد الاستغفار باللسان ، فلا يزول به الذنب ، كما لا يحص الذنب بخطأ اللسان ، وكما لا يحصل الاستغفار بخطأ اللسان بالاستغفار ، وفي الكلام حذف ، أي: فاستغفروا الله لذنوبهم .
{وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ؟} : الاستفهام للإنكار ، أعنى لنفى إن يغفر الذنوب ، غير الله بدليل إلا ، والله بدل من المستكن في يغفر ، وهذه الجملة معترة ، بين المعطوف عليه ، والعاطف مع المعطوف ، في قوله:
{وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ} : فإن قوله {وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ} عطف على {ذكروا} أو {استغفروا} وحكمة الاعتراض بها والله أعلم ، أن يذكر في جواز ذكر الاستغفار ما يدل على سعة رحمة الله ، وعموم المغفرة والحث على الستغفار ، والوعد بقبول التوبة ، وعلى أن التائب كم لا ذنب له وأنه لا مفزع للمذنب إلا فضل الله وكرمه ، وأن عفوه أعظم من كل ذنب ، أي لم يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرين ، او قوله {ومن يغفر} إلخ على تقدير: قائلين ومن . . إلخ . وكان جابر بن زيد إذا قرأ {وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّه} قال: لا أحد يغفرها غيرك يا الله . قال أبو موسى الأشعرى: جلست على رجل من المهاجرين فسمعته يقول ، قال رسول الله « أيها الناس استغفورا الله وتوبوا إليه ، إني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة » وقال على: حدثنى أبو بكر - وصدق أبو بكر - قال: سمعت رسول الله A: قال « ما من رجل يذنب ذنبًا ثم يقوم فينظر ثم يصلى ثم يستغفر الله إلا غفر له »