{وإنْ قالُوا} وإنما أسند القول إليهم ، والقائل النظر لما مر ، وقد قيل: إنهم قالوا كما قال ، وقال أنس: القائل هنا أبو جهل {اللَّهمَّ إنْ كانَ هَذا} ما يقوله محمد من القرآن والوحي وأنه رسول {هُوَ الحقَّ} لفظ هو فصل ، والحق خبر كان ، قال الزجاج: ولا أعلم أحدًا قرأ برفع الحق على أنه خبر هو ، و الجملة خبر كان ، وقال جار الله: قرأ الأعمش بالرفع على ذلك ، وأل في الحق للعهد ، أي الحق الذي يدعيه النبي A ، وهو كونه حقا منزلا لا الحق مطلقا ، لتجويزهم أن يكون حقا غير منزل ، كما اعتقدوا في أساطير الأولين ، وقيل: أرادوا بأساطير الأولين أكاذيبهم ، وزاد لما ذكرته إيضاحا لقوله:
{مِنْ عِنْدكَ} وهو حال من الحق ، أو خبر ثان لكان مطلقا ، أو خبر ثان للمبتدأ في قراءة الرفع فقط ، وروى أنه لما قال النظر: {إن هذا إلا أساطير الأولين} قال له النبي A: « ويلك إنه كلام الله » فقال {اللهم إن كان هذا هو الحقَّ من عندك} {فامْطِرْ عَلينَا} ألْق علنيا كهيئة الأمطار {حِجارةً} عقوبة لنا على الإنكار كما فعلت بأصحاب الفيل وبقوم لوط {مِنَ السَّماءِ} فائدته مع أن الإمطار لا يكون إلا من المساء ، الإشارة إلى أن الحجارة هي المسوَّمة للعذاب ، المعدة في السماء ، أو أرادوا مطلق الحجارة ، فقوله: {من السماء} تقوية .
{أو ائْتنَا بعذَابٍ أليمٍ} غير أمطار الحجارة كالإحراق والإغراق ، والخسف والصيحة ، ونحو ذلك مما عذبت به الأمم ، وهذه المقولة أبلغ في التكذيب من الأولى ، وهم فيها أشد وثوقا حتى إنهم جعلوا حقيقة ما قال رسول الله A كالمحال ، بحيث علقوا بها أحد العذابين ، معتقدين أنها منتفية فضلا عن أن يعذبوا ، وفي ذلك أيضا تهكم منهم بالنبي صلى الله ليه وسلم ومن قال بقوله ، وفي مجرد قولهم: {إن كان هذا هو الحق} أيضا تهكم بمن يقول على سبيل الحصر ، إنما يقول A هو الحق .
قال معاوية لرجل من سبأ: ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة ، فقال: أجهل من قومى: قومك إذ قالوا لرسول الله A حين دعاهم إلى الحق: {إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة} ولم يقولوا: إن كان هذا هو الحق فاهدنا له ، وما بين نزول الآية في قول النظر وموته إلا بضعة عشر يوما .