{وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ} : محمد A .
{تَرَى أَعْيُنَهُم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} : ترى يا من تأتى منه الرؤية كما رأيت يا محمد وفد النجاشى وغيرهم ، وكما رأى أصحابك النجاشى والأساقفة منه ، أو ترى يا محمد من يمكن أن تراه ، أو تعلم يا محمد ولو لم تر بعينك ، لأنك يخبرك غيرك بفيض الدمع ، وقريء بالبناء للمفعول على أن التاء لتأنيث الأعين ، ومعنى تفيض تمتليء ، فان الفيض مسبب عن الامتلاء ، فهو مجاز لعلاقة السببية أو المسببية ، أو كلتيهما أو معنى تفيض من الدمع يفيض دمعها ، فأسند الفيض الى محله ، ومن للابتداء أو السببية باعتبار ظاهر المجاز ، فان الظاهر بحسب اللفظ أن العين نفسها تفيض .
{مِمَّا عَرَفُوا} : من للابتداء إن لم تجعل الأولى للابتداء ، أو للسببية إن جعلت الأولى له ، الا إن جعلت متعلقة بمحذوف حال من الدمع ، فيجوز جنيئذ أن تكون الأولى والثانية للابتداء جميعًا لاختلاف متعلقهما .
{مِنَ الحَقِّ} : حال من ما أو من العائد المحذوف ، ومن للبيان ، ويجوز أن تكون للتبعيض عرفوا بعض الحق فأبكاهم ، فكيف لو عرفوه كله ، والمراد بالحق ما أنزل الله تعالى على رسوله A .
{يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَا} : بالقرآن ، وشهدنا أنه حق ، وبمحمد A أنه رسول الى الناس كلهم .
{فَاكْتُبنَا مَعَ الشَّاهدِينَ} : بأن القرآن من الله ، وأن محمدًا A رسوله ، أو من الشاهدين على الأمم يوم القيامة ، وهم هذه الأمة أمة محمد A ، أو الشاهدين بالحق ، وهم هذه الأمة أيضًا ، وانما قالوا ذلك لأنهم وجدوا هذه الأمة في الانجيل كذلك .