فهرس الكتاب

الصفحة 2665 من 7694

{قالَ} يعقوب {إنِّى ليحَزُننى} بفتح الياء عند نافع وابن كثير {أنْ تذْهبُوا} فاعل في التأويل بالمصدر ، أي ليحزننى ذهابكم {بهِ} شدة مفارقته علىَّ وقلة صبرى على غيبيته عنى .

{وأخافُ أنْ يأكُلَه الذِّئبُ} بالياء وصلا ، وبالهمز وقفا كذا قال ورش ، عن نافع ، والبقاون بالهمزة وصلا ووقفا ، إلا أن حمزة يسهلها بين الهمزة والياء ، وروى عن ابن كثير ، ونافع وهي رواية قالون عنه: الذئب بالهمزة وصلا وعاصم وابن عامر بهمزتين وصلا ووفقا ، وعن حمزة وصلا ، وعن الدورى أن أبا عمرو بن العلاء يهمز وصلا ووقفا ، وسمى ذلك اليحوان ذئبا من ذأبت الريح إذا هبت من كل جهة ، لأنه يأتي من كل جهة كهيئة من يحارب ، وقال في الذئب للحقيقة ، وإنما تخوف أكل الذئب لكثرة الذئاب بأرضهم ، وقيل: لأنه رأى في المنام ذئبا شد على يوسف .

وعن ابن عباس: إنما قال ذلك لأنه رأى في منامه كأن يوسف على رأس جبل ، وكأن عشرة من الذئاب قد شدوا عليه ليقتوله ، وإذا ذئب منها يحمى عليه ، وإذا الأرض انشقت فدخل فيها ، فلم يخرج إلا بع ثلاثة أيام ، فخاف لذلك ، وظهر تأويلها بعد ذلك بكونهم عشرة ، وأنهم أرادوا قتله إلا واحدا منعهم ، وأنهم ألقوه في الجب ، وأنه بقى فيها ثلاثة يام رآهم على صور الذئاب ، ورآهم يوسف على صور الكواكب ، فيعقوب رآهم بحسب الاهتداء ، ويوسف بحسب الخاتمة ، لأنهم تابوا ، وعن نافع ، عن ابن عمر عن رسول الله A: « لا تلقنوا الناس الكذب فيكذبوا فإن أبناء يعقوب لم يعلموا أن الذئب يأكل الإنسان ولما قال لهم وأخاف أن يأكل الذئب » .

{وأنتُم عنْهُ غافِلُون} باشتغالكم بالرتع واللعب ، أو لقلة اهتمامهم به تعلموا منه ، وقالوا: {إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب} انتهى الحديث بإيضاح . من أمثال العرب: البلاء موكل باملنطق ، وتعلل يعقوب عليه لاسلام بعلتين:

إحداهما: أحزان ذهابهم به إياه هذه لم يجيبوه عنها ، إذ لا طاقة لهم بإزالة الحزن ، لأن اختياره عنهم هو الذي غاظهم وأذاقهم الشر . والأمر العظيم .

والأخرى: الخوف عليه من الذئب ، وأجابوا عنها لما ذكر عنهم الله سبحانه وتعالى بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت