فهرس الكتاب

الصفحة 5615 من 7694

{وَتَرَى الْمَلآَئِكَةَ حَآفِّينَ} قاعدين على حافة العرش محيطين بها {مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} أي من جانبه و ( من ) لابتداء الحقوق أو زائدة عند من أجاز زيادتها في الإثبات ومع المعرفة مطلقًا أو في نحو ( قبل وبعد وحول ) من الظروف .

{يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} الجملة حال ثانية والأولى ( حافين ) فذلك من تعدد الحال أو حال من ضمير ( حافين ) فهي متداخلة والباء للمصاحبة متعلقة بمحذوف حال أي كائنين مع حمد ربهم وقيل الباء على أصلها أي تسبيحهم بتأَنٍ بحمد الله وفضله أو المراد لفظ الحمد أي يسبحونه بقولهم: ( الحمد لله ) قيل: يقولون: ( سبحان الله والحمد لله ) والظاهر؛ العموم أي يذكرونه بأوصاف جلاله .

فقد روي أنهم يقرأون {طه} وغيرها وتسبيحهم تلذذ لا تعمد لعدم التكليف هنالك ولا مشقة لهم فيه بل تنعم وفي ذلك إشعار بأن أعلى درجات الأبرار وأعلى لذاتهم والاستغراق في ذكر الله وصفاته قاله القاضي {وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ} بين العباد بإدخال بعضهم الجنة وبعضهم النار أو بين أهل الجنة بتنزيلهم منازلهم متفاضلين بقدر أعمالهم أو بين الملائكة بإقامتهم في منازلهم بقدر تفاضلهم في العبادة ولا يقال ثوابهم الجنة بل رضى الله لعل الأصح وإنما يتلذذون فيها بذكر الله وخدمة المسلمين {وَقِيلَ} أي قال أهل الجنة المقضي بينهم أو الملائكة المقضي بينهم ولم يذكرهم للعلم بهم من المقام ومن شهرة التعظيم {الْحَمْدُ اللهِ} على تمام وعده أو على قضائه {رَبِّ الْعَالَمِينَ} .

قال قتادة: ابتدأ الله الخلق بالحمد في قوله: {الحمد لله الذي خلق السموات والأرض} وختم بالحمد في آخر الأمر وهو استقرار السعداء والأشقياء في منازلهم فنبه على حمده في بداية الأمور وخواتمها فمن هذه الأية جعل {الحمد لله رب العالمين} فيه يبدأ وبه يختم اللهم بحق هذه السورة وبركة سيدنا محمد اخز الروم وغلب الموحدين والمسلمين عليهم وصلى اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت