فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 7694

{قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِّي} : وسكن الياء غير مافع وابى عمرو.

{آيَةً} : علامة أعرف بها الحمل، لأستقبله بالبشاشة والشكر بزيادة العبادة عليه، والفرح، ولأزيل مشقة الانتظار، وذلك أن النطفة المخلقة، لا يحس بها في البطن من أول نقلها وحصولها في الرحم، بل حتى ينتفخ بها البطن، أو يتحرك الجنين، فطلب هو علامة عاجلة قبل ذلك، أو قبل حصولها في رحم زوجته.

{قَالَ آيَتُكَ} : آيةولادتك، أو الآية المنتسبة غليك بطلبك إياها.

{أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا} : أي لا تقدر على الكلام للناس ثلاثة ايام لتتخلص فيهن للعبادة شكرًا بالذكر بالقلب واللسان، وإلا كان يخرس الله لسانه عن الكلام للناس، فلا يطيقه لو أرادهن وأطلقه لذكر الله تعالى سبحانه القادر على ما يشاء، وأحسن الجواب ما يقتضيه السؤالويتفرع السؤال لما طلب الآية، ليزيد شكرًا أجيب بها مع قطع ما يشغله الشكر، وهو تلكم الناس، ودل على هذا قوله تعالى:

{وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا} : في تلك الأيام الثلاثة باللسان، وقيل: المراد الذكر بالقلب، لأن من استغرق في المعرفة كان ذكره في القلبن وكل لسانه أمره الله أن يستحضر في قلبه معاني الذكر.

{وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} : وقال قتادة: أمسك الله لسانه عن الكلام عقوبة لسؤاله الآية بعد مشافهة الملائكة إياه بالولد، ومع ذلك لا شك له. وقيل: عدم التلكم إلا رمزًا: كناية عن الصوم، لأنهم كانوا إذا صاموا لم يتكلوا، والصحيح الأول لموافقة اللغة، والاستثناء في قوله {إِلاَّ رَمْزًا} منقطعن لأن الرمز بالعين أو الحاجب، أو اليد، أو الرأسن أو الشفة، أة غيرهن، ليس كلامًا باللسان، لكن يفيد ما يفيد اللسان، وقيل: إنه متصل باعتبار أنه يسمى كلامًا مجازًا، وقيل: حقيقة في أصل اللغة على الكلام، كلما دل على ما في القلب، وأصل الرمز: التحرك، كما يقال للبحر: الراموز، لأنه دائمًا يتحرك، وكان في تلك الأيام الثلاثة. يشير بأصبعه المسبحة، وقال مجاهد: بالشفتين. وقالالكلبي: بهما وبالحاجبين واليدين. وقيل: إن هذا الكلام رمز باللسان، خفى قليلن شبه بالإشارة. فالاستثناء متصل. وقرأ يحيى بن وثاب: رمزا - بضم الراء والميم - جمع رموز - بفتح الراى وضم الميم - كرسول ورسل، وقريء: رمزًا بفتح الراء والميم، وعلى القراءتين: حال هو من المستتر في تكلم، ومن الناس أي: إلا مترامزين، بأن يرمز له الناس، كما يرمز لهم، ومن مجيء الحال من الفاعل والمفعول معًا قوله:

نى فردين ترجف ... روانف إليتيك وتستطارا

ففردين حال من المسترر في تلقنى، ومن الياء، وترجف تضطرب، والوانفة ما يلي الأرض من مقعدة الإنسان إذا كان قائمًا، وجمع لأمن اللبس، لأن للإنسان رانفتين فقط، وألف تستطارا الراتفتين المرادتين من الجمع، والنون حذفت للجر، وقيل: أصله تستطارن بنون التوكيد الخفيفة، قلبت ألًان وكثيرًا: مفعول مطلق، أي ذكر كثيرًا، ولو لم يذكر كثير، لم يدل عليه اذكر، لأن الفعل لا يدل على الكثرة إلا بقرينة، ومعنى «سبح ربك» : نزهه عن النقائص، فعطفه على {اذكر} عطف خاص على عام، وقيل: بمعنى صل، والصلاة تسبيح لاشتمالهما عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت