{اقْتلُوا} إلى آخره من جملة المحكى بقوله: {إذ قالوا} أطبقوا على قتله إلا من قال: لا تقتلوا يوسف ، وقيل الآمر بالقتل شمعون ، وقيل: دان ، والباقون راضونن فجعلوا الأمرين ، وقيل: إن الآمر بقتله أجنبي شاوروه فهو محكى بقول محذوف ، أي قيل اقتلوا الخ وهو ضعيف ، وربما دلله تقييد القائل لما كان منهم بقوله: {منهم} إذ قال قال قائل منهم لا تقتلوا ، وروى أنهم تشاوروا في دار روبيل وتحدثوا .
{يُوسفَ أو اطْرحُوهُ أرضًا} ظررف مكان مبهم ، وهو ما ليس لا حد يحصره ، ولا أقطار تحويه ، وإنما يقبل النصب على الظرفية من أسماء المكان ما كان كذلك ، وقيل: هو منصوب على نزع الخافض ، وهو في حد قولك في الشعر أو النادر: مررت زيدا والأول أولى لوجود شرط النصب على الظرفية المكانية ، وهو الإبهام ، لأن المراد قطعة مجهولة بعيدة من العمران ، وذلك وجه التنكير وعدم وصف .
{يَخْلُ} جواب الأمر {لكُم وجْهُ أبِيكُم} أي يخل لكم أبوكم ووجه الشيء نفسه ، تقول: فعلت كذا لوجه الله ، أي الله بنفسه ، فإذا قتلناه أو طرحناه أرضا فافترسه سبع أو مات فيها فيئس منه تمحض لنا أوبنا ، وخلصت محبته لنا ، ولم يشاركنا فيها يوسف ، فضلا عن أن يذهب معظمها كما كان ، أو أرادوا أيخلوا وجهه لهم إقباله عليهم وحدهم ، فكنوا بالوجه عن الإقبال ، لأن الإقبال يكون بالوجه ، وقيل: يفرغ لكم من اشتغاله يوسف وما صدق ذلك كله واحد .
{وتَكُونوا مِنْ بَعْده} أي من بعد يوسف ، أي من بعد كفايته بالقتل أو الطرح ، أو الهاء عائدة إلى القتل أو الطرح المفهوم من اقتلوا واطرحوا ، أي وتكونوا من بعد فعلكم به إحدهما ، أو الخلو المفهوم من يخلُ ، وحذف النون جزما بالعطف على يخلُ أو بالنصب بإضمار أي بعد واو المعية في جواب الأمر ، لجواز المجئ بجوابين: أحدهما حال من الواو والفاء مجزوم ، والآخر مقرون بأحدهما منصوب ، وذلك في جواب الطلب ، أو النصب عطف على مصدر متوهم ، أي إن فعلتم ذلك يحصل خلو وجه أبيكم لكم ، وكونكم من بعده الخ .
{قَومًا صَالحينَ} : بأن تتبوا إلى الله مما فعلتم من قتله أو طرحه ، قال بعضهم: مهدوا التوبة من الذنب قبل مواقته ، وقيل: تكونوا صالحين مع أبيكم لعذر تمهدونه ، وبه قال مقاتل ، وفي أمر دنياكم ، فإنه ينتظم لكم بعده .