فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 7694

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ} : انهض القلوب إلى معرفة الله تعالى ، وعبادته بذكر دلائل التوحيد ، والعظمة ، وذكر الأدعية بعدما طال الكلام في الأحكام ، والآية إما سماوية أو أرضية ، كما قال: {وَاخْتِلاَفِ الْلَّيْلِ وَالنَّهَار} لأن اختلافهما على الأرض بدوران الشمس في السماء ، ومعى اختلاف الليل والنهار: تعاقبهما يجيء كل واحد بعد الآخرن وهما أيضًا مختلفان بالطول والقصر ، والنور الظلمة . والألباب: العقول الخالصة ، فإذا لب الشيء خالصة فإن العقل الغريزى إذا ابتع واستعمل ، صار كسيبًا ، وتجرد وتخلص عن الكدوراتن وكان يكفيه استدلال قليل ، وفي اختلاف الليل والنهار فائدة التصرف في النهار لطلب الأرزاق وغيرها ، والسكون في الليل والنوم فيه لإراحة الأجساد ، والظلمة داعية للنوم لعدم تصرف البصر فيه .

سأل أهل مكة النبي ، A ، أن يأتيهم بآية فنزلت الآية: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَات . . إلخ} رواه ابن عباس أن في التفكر في خلقه السموات والأرض ، مع عظمهما ، لآيات واضحات على وحدانيته تعالى ، أي في إيجاده إياهما بعدم عدم ، فخلق: مصدر مضاف للمفعول بعد حذف الفاعل ، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول أصله التأخير ، أي أن في السموات والأرض المخلوقات لآيات له ، قال A: « تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق » وذلك لأنه لا يدرك فلا فائدة في التفكر فيه ، بل يؤدي إلى الشرك . قال ابن عباس رضى اله عنه أنه قال: بت عند خالتي ميمونةن وقلت لأنظررن إلى صلاة رسول الله ، A ، وطرحت ميمونة وسادة لرسول الله A ، وتحدث معها ساعة ثم اضطجع معها في طولها ، واضطجعت في عرضها فرقد حتى انتصف الليل ، أو قبل انتصافه بقليل ، أو بعده بقليل . وفي رواية إلى ثلث الليل الأخير ، وهي تقوى أنه رقد أكثر من النصف بقليل ثم استيقظ فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده ، ونظر إلى السماء ثم قرا عشر الآيات الخواتم من آل عمران ، ثم قام إلى شن معلق فتوضأ أو أحسن الوضء ، ثم قم يصلى فقم وصنعت مثل ما صنع ، وقمت عن يساره وأخذنى وجعلنى عن يمينه ، وجعل يده اليمنى على رأسى ، وأخذ بأذنى يقبلها ، أي يزيل عنه العجز وبقية فشل النوم والله أعلم . فصلى ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم أوتر ، ثم اضطجع حتى جاء المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين ، ثم خرج فصلى الصبح . قال ابن عمر قلت لعائشة: أخبرينى بأعجب ما رايت من رسول الله ، A ، فبكت وأطالت ثم قالت: كا أمره عجب ، أتانى في ليلتى فدخل في لحافى حتى ألصق جلده بجلدى ثم قال يا عائشة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت