فهرس الكتاب

الصفحة 1955 من 7694

{وهو الله في السَّموات وفي الأرْضِ} الضمير عائد إلى الله ، على معنى العلمية ، وخبره الله على معنى الوصفية ، ولذا تعلق في به أي وهو المعبود في السموات وفي الأرض ، أو هو المستحق للعبادة في السموات وفي الأرض ، أو وهو المسمى في السموات وفي الأرض بإلهًا ، ولا يجوز أن يتم الكلام عند قوله: « هو الله » ويعلق في السموات بيعلم بعده ، لأنه يكون الكلام بمنزلة قولك: الله الله باتحاد المبتدأ والخبر لفظًا ومعنى ، بخلاف الوجه الأول ، فإنهُ لو تكرر فيه تنزيلا لكن اللفظ الثاني وصف معنى بمعنى المعبود أو المستحق أو المسمى ، وأما ما في الوجه الثاني فكلاهما بمعنى الذات الواجب ، اللهم إلا أن يؤل بقولك: الله من قد علمتم ، أو الله هو العظيم المعروف ، ففى هذا التأويل فالله خبر وقوله:

{يعْلَمُ سرَّكم وجَهْركُم} خبر ثانٍ ، ويجوز أن يكون الله بدلا من هو ، وصح لوجود الاختلاف بالإظهار والإضمار ، كوجوده بالأخوة ، ولفظ زيد في جاء زيد أخوك ، وجملة يعلم خبر ، وفي متعلقة بيعلم ، وصح تعليقها به ، لأن السر والجهر يعلمهما الله سبحانه هما في السموات والأرض ، فلا يمنع من ذلك كونه تعالى لا تحويه السموات والأرض ولا شيء من المخلوقات ، وهذا كقولك: ألقيت المال في الدار ، وإنما ألقيته من خارج الدار ، ولست فيها حال الإلقاء ، وكقولك رميت طائرًا على شجرة ، وتعلق على برميت ولست حال الرمى عليها ، والأولى في مثل رميت طائرًا على شجرة أن يكو على شجرة متعلقا بمحذوف نعت لطائر ، أو لو جئ بطائر معرفة ، أو خصص كان على شجرة متعلقًا بمحذوف حال منه ، ولا يتعلق في بسر لأنهُ مصدر لا يسبقه معموله ، نعم أجازه بعض لأن المعمول ظرف ، ولا سيما أنه ليس هنا على معنى انحلاله إلى فعل ، وحرف الموصول فصلا عن أن يقال: يلزم تقديم معمول الصلة على الموصول ، ولا يتعلق بجهر لذلك على ما ذكرت فيه ، لكن فيه مانع آخر وهو العاطف ، ومعمول المعطوف لا يسبق العاطف .

ويجوز أن يكون الله بدلا ، وفي السموات خبر ، ويعلم خبر ثان مفسر للاستقرار ، فإن كون الله في السموات وفي الأرض بمعنى علمه فيهما ، فإن علمه سرنا وجهرنا وكسبنا ، يفهم منه علمه سرها في السموات وجهره فهم مساواة تحقيقًا ، وفهم أولوية نظرًا لبادئ الرأى ، ثم والله رأيت بلا مطالعة أن القاضي قال: يعلم سركم وجهركم بيان وتقرير للاستقرار الذي في قوله في السموات ، إذا جعل في السموات خبرًا ، وزاد أنه قال: إن الله تعالى لكمال علمه بما في السموات والأرض كأنه فيهما ، وبالجملة فإن الله وله الحمد أولًا وآخرًا ، ظاهرًا باطنًا ، فتح لي في هذا التفسير فتحًا ظاهرًا واسعًا ، وأرجو من الله الرحمن الرحيم القبول ، ومن الجملة ما فتح لي فيه ، وله الحمد على كل حال ، أنه إذا أخطأ قلبى أو نسيت شيئا وفق بصرى أن يقع عليه بلا قصد منى إليه ، ولا قصد درس ، ولا قصد تصحيح فأصلحه ، والسر ما في القلب أو ترك به اللسان ولم تسمعه أذن صاحب اللسان ولا غيره ، ولم يمكن سمعه ، والجهر ما نطلق به اللسان قدر ما تسمعه أذنه أو غيره ، ولو لم يكن معه إنسان آخر وسركم ما قصدتم إخفاؤه من كلام أ فعل ، ولو اجتمع عليه اثنان أو أكثر ، والجهر ما لم يقصد إخفاؤه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت