فهرس الكتاب

الصفحة 2753 من 7694

{ولأجْر الآخرةِ خَيرٌ} من أجر الدنيا لعظمه ودوامه ، وفي الآية إشارة إلى أن ليوسف في الآخرة ما يستحقر دونه ملكه في الدنيا {للَّذينَ آمنُوا وكانُوا يتَّقونَ} الشرك والمعصية ، عم القحط سائر البلاد في السبعة [ العجاف ] حتى الشام ونواحيه ، وقصد الناس مصر من كل مكان لشراء الطعام ، وكان يوسف لا يبيع لأحد شريف أو وضيع أكثر من حمل بعير تقسيطا بين الناس ، ووصل يعقوب وأهله ما وصل الناس من القحط وهو بأرض كنعان من الشام ، وكان زليخا تحب أهل الشام حبا شديدا ، وهو بأرض كنعان من الشام ، وكانت زليخا تحب أهل الشام حبا شديدا ، وإذا أتى أحد منهم تأمر بإكرامه ، وكانت مغرمة بيعقوب وأولاده ، وكان أهل الشام إذا رجعوا من مصر نزلوا تحت بيت الأحزان ، ويذكرون حاسن سلطان مصر معهم ، وكيف أضافهم وأعطاهم ، وكيف يحبهم وما سيرته ويعقوب يسمع ويقول: والله هذه علامة العارفين ، ولم يعلم أن بمصر أو غيرها نبيا سواه ، وكان يقول: ليت لي قوة أمضى إليه على أحد عنده ، يوسف .

وكان تحت نفقته ستون رجلا وامرأة وشكوا إليه وسألوه أن يدعو الله لهم حتى يفرج عنهم ، ودخل عليه أولاده يوما باكين ، قالوا: يا آبانا منذ أربعين سنة ما كلمتنا ولا التفت إلينا ، ولا دعوت لنا ، ولا تبسمت في وجها ، فهب أنا قد عصيناك وقد آتيناك مطرين مفترين مستغيثين . قد أصابنا ما أصاب الناس من الجوع ، فادع لنا ربك أن يرزقنا وأن يتفضل علينا ، فقال لهم يعقوب عليه السلام ، أدلكم على من عنده النعم والكرم ، ومن تقصده العرب والعجم ، ويثنون عليه بأحسن الشيم؟ وجه صبيح ، وكلامه فصيح ، ودينه صحيح ، قريب من الناس ، ذو حشمة وباس ، له الDال ، والخزائن والأموال ، أخلاقه سنية ، وأصافه بهية ، أكرم الملوك وأسخاهم ، ، وأنصحهم لعباد الله وأحسنهم خلقا ، وعنده طعام كثير ، وقد استخرت الله أن أوجهكم إليه .

فقالوا: من أين عرفت ذلك؟ قال: من النازلين تحت بيتى إذا رجعوا قصدوه فإنه كريم ، وسلموا عليه أفضل التسليم . قالوا: يا أبانا نحن حفاة عراة حقراء فقراء ، ما عندنا شيء يصلح لحضرة الملك ، فإن الناس يحملون إليه الجواهر واليواقيت ، والذهب والفضة ، والزمرد الأخضر .

قال يعقوب: سمعت أنه كريم رحيم ، والكريم يقبل اليسير ، ويهب الكثير ، قالوا: يا أبانا نحن ما حضرنا أبدا في حضرة الملك ، كيف نفعل إذا وصلنا إليه؟ قال: إذا أذن لكم بالدخول فلا تتكلموا بين يديه إلا بإذنه ، ولا تلتفتوا يمينا ولا شمالا ، فمن سوء الأدب الالتفات في حضرت الملك إلى غيره ، فاحفظوا أدبكم ، فالبحر لا جار له ، والملك لا صديق له ، والعافية لا قيمة لها ، ومن صحب الملوك بغير علم أسلمه الجهل إلى القتل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت