فهرس الكتاب

الصفحة 5757 من 7694

{وَكَذَلِكَ} أي ايحاء ثابتًا كذلك الايحاء أو ايحاء مثل ذلك الايحاء {أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْآنًا} مفعول أوحينا وان أرجعنا الاشارة الى معنى الآية المتقدمة لتكرره في القرآن فالكاف اسم مفعول لأوحينا وقرآنا حال منه وقيل المعنى كما قضينا أمرك وهكذا وأمضيناه أوحينا اليك قرآنا {عَرَبِيًّا} بلسان العرب تفهمه ويفهمونه {لِّتُنذِرَ} تخوف ولا تجاوز الانذار وقرئ بالياء فالضمير للقرآن وهو تارة يتعدى الواحد كما هنا وهذا الواحد قوله {أُمَّ الْقُرَى} يعني مكة صانها الله ويقدر مضاف أي أهل أم القرى {وَمَنْ حَوْلَهَا} من العرب وقيل المراد ناس قرى الارض كلها ويقدر الثاني مجرورًا بالحرف أي لتنذرن بالقرآن أو بالآخرة أو بالعذاب وتارة يتعدى الاثنين كقوله تعالى {وَتُنذِرَ} وقرئ بالياء فالضمير للقرآن {يَوْمَ الْجَمْعِ} يوم القيامة يجمع فيه الخلق والأرواح والاجساد والاعمال والعمال وهو المفعول الثاني والاول مقدر حذف للتهويل أي وتنذرهم ويجوز كون ( تنذر ) الاول متعديا لاثنين ويقدر الثاني أي لتنذر أم القرى ومن حولها عذاب الآخرة أو نحو هذا {لاَ رَيْبَ} أي شك {فِيهِ} أي في يوم الجمع وقيل في الجمع .

قال القاضي تبعًا للزمخشرى على عادته: إن الجملة المعترضة لا محل لها ولم يظهر له وجه الا إن قلنا الجملة بعد هذه حال من الضمير المقدر أي يوم جمعهم أو الجمع لهم أو المستتر على القول باستتار الضمير في المصدر أو من الناس المحذوف والحال مقدرة {فَرِيقٌ} مبتدأ سوغ الابتداء به التقسيم أو التنويع وخبره {فِي الْجَنَّةِ} وكذا {وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} أي النار ورابط الحال محذوف أي فريق منهم وهذا نعت مسوغ أيضًا وقيل الخبر محذوف أي منهم فريق والمعنى يجمعهم مقدرًا كون بعضهم في الجنة وكون بعضهم في السعير والضمير للمجموعتين والجمع يدل عليه وقرئ بنصب ( فريق ) على الحال المقدرة أو لمعنى يجمعهم في ذلك اليوم مفترقين في مسدين ويجمعهم في الموقف مشارفين ومقاربين للتفرقة والموافق للصناعة ما مر .

وعن عبدالله بن عمرو بن العاص: « خرج علينا رسول الله A ذات يوم قابضًا على كفيه ومعه كتابان فقال: أتدرون ما هذان الكتابان؛ قلنا لا يا رسول الله فقال الذي في يده اليمنى هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وعشائرهم وعدتهم قبل أن يستقروا نطفًا في الاصلاب وقبل أن يستقروا نطفًا في الارحام اذ هم في الطينة منجدلون فليس بزائد فيهم ولا ناقص منهم اجمالًا من الله عليهم الى يوم القيامة ، ثم قال الذي في يساره هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل النار وأسماء آبائهم وعشائرهم وعدتهم قبل أن يستقروا نطفًا في الاصلاب وقبل أن يستقروا نطفًا في الارحام اذ هم في الطينة منجدلون فليس بزائد فيهم ولا ناقص منهم اجمالًا من الله عليهم الى يوم القيامة » ، فقال عبدالله بن عمرو ففيم العمل إذا قال اعملوا وسددوا وقاربوا فان صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وان عمل أي عمل وان صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وان عمل أي عمل ثم قال فريق في الجنة وفريق في السعير عدل من الله وفي قوله ( يده اليمنى ويساره ) التفات ( سكاكي ) ومقتضى الظاهر في يدي اليمنى وفي يساري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت