{وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} الواو عاطفة لقول محذوف على قوله بعلم و {رسولا} : مفعول لأرسلت محذوفًا ، مفعول للقول ، أي: ويقول أرسلت رسولا إلى بنى إسرائيل بأنى قد جئتكم هو عيسى ، أو {رسولا} : معطوف بالواو على الحال ، مضمن معنى ناطق ، أي وناطقًا ب {أنّى قدْ . . . إلخ} .
أو مفعول لمعطوف على يعلم ، أي: ويجعله رسولا إلى بنى إسرائيل ، وقرأ اليزيدى: وروسل بالرفع عطفًا على كله {أنى . . إلخ} مقدر ببار متعلقة برسول ، على الوجهين ، ا بارسلت المقدر على الأول منهما ، أو تعلق بمحذوف نعت ل {رسولا} أي: ورسولا إلى بنى إسرائيل ناطقًا بأنى قد جئتكم ، وخص بنى إسرائيل لخصوص بعثته إليهم ، أو للرد على من زعم من اليهود أنه مبعوث إلى قوم غيرهم لا إليهم ، وزعم بعض اليهود أنه مبعوث إلى قوم غيرهم لا إليهم ، وزعم بعض اليهود أنه مبعوث إلى قوم مخصوصين من بنى إسرائيل ، والحق أنه مبعوث إلى بنى إسرائيل كلهم لا إلى غيرهمن وكان أول أنبياء بنى إسرائيل يوسف بن يعقوب ، وآخرهم عيسى على نبينا وعليهم السلام ، والآية العلامة على أرساله إلى بنى إسرائيل وقد جاء بآيات ، ولكن أفرد لفظه آية ، لأن مدلولوه واحد ، وهو كونه رسولا فكأنه شيء واحد .
{أَنِي أَخْلُقُ لَكُمْ مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْر} : جواب سؤال محقق أو مقدرن كأنهم قالوا: ما هذه الآية؟ فقال: أنى أخلق لكم الآيةن أو يقدرك أقول أنى أخلق لكم ، أو يقدر قال: أنى أخلق لكم ، أو هو مستأنف وقرأ غير نافع ، بفتح همزة {أنى} على الإبدال من أنى قد جئتكم ، أو من آية بدل كل من أراد بالآية ما ذكر هنا ، أو بدل بعض أن أراد الجنس أو خبر لمحذوف أي هي أنى أخلق لكم ، والخلق تقدير الشيء وتصويره ، والله سبحانه يوجد الشيء من العدم إلى الوجود كيف شاء ، وعيسى عليه السلام ، يعمل من الطين مثل هيئة الطير ، كما نعمل من الطين لبنة ، والطين مخلوق لله ، ومحييه الله وحده ، وجعل ذلك على يد عيسى ، وليس عيسى ، وليس لعيسى فيه وى علاجه على صورة الطير ، وسوى النفخ فيه ، وهذان الفعلان أيضًا فعلان له ، ومخلوقان لله تعالى ، قال الله تبارك الله الخالقين ، أي أحسن المقدرين ، واللام للتعليل ، أي خلق لأجلكم أي لتحصيل إيمانكم ودفع كفركم ، و {من} للاتداء ، والكاف اسمن وهومفعول به لأخلق ، وهيئة: مضاف غليه ، ولك أن تقول: حرف جر والمفعول محذوف ، أيك شيئًا ثابتًا كهيئة الطير ، والهيئة اسم الحال الشيء ، أو مصدر بمعنى مفعول ، أي: مهيأن والفعل هاء يهيءن أي استقر على حال ما .
{فَأَنفُخُ فِيهِ} : أي أنفخُ بفمى في مثل الهيئة ، فالهاء عائدة إلى الكاف أو للشء الذي قدرت آنفًا .