{وَمَآ أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} : جمع المؤمنين ، وجمع المشركين يوم أحد .
{فَبِإِذْنِ اللَّهِ} : أي بقضائه وحكمه ، هكذا فسره ابن عباس ، رضى الله عنهما ، وقيل: بتخليته بين المؤمنين والمشركين ، إذ لم يكفهم عن المؤمنين ، سمى التخلية إذنًا لأنها من لوازم لإذن ، فإنك إذا أمرت بشيء لم تمنع مأمورك ، مع بقائك على مقتضى أمرك ، وقيل: بعلمه ، كقوله: {وأذان من الله} إى وإعلام من الله ، وتسلية المؤمنين عما اصبكم باقية في هذا التفسير ، كما وجدت في الأولين ، لأن معنى كون ذلك اصابكم بعمه ، أن عالم به ، وقاض لخ بحكمه لم يغفل عنكم ، وأنه سيعاقب الكفار مع ذلك ، أو يلتزم قائله ، إن ذلك غير تسلية بل أخبرهم الله أنه عالم بذلك قضاه عليم عقابًا لكم على مخالفتكم .
{وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ} : ليظهر إيمان من آمن ورسخ في إيمانه ، ونفاق من نافق ، فيعلم ذلك منهما ظاهرًا خارجاص في الوجود ، كما قد علمه في الأزل ، وذكر العلم وأراد ملزومه ، فإنه يلزم من وجود المؤمن والمنافق ، بعلم الله ، بوجودهما والعطف على بإذن الله ، فهو علة للإصابة والنفاق عندنا مخالفة العمل ، أو القول ، للقول وعند غيرنا إضمار الشرك وإظهار التوحيد ، والذي عندي: مجيد تارة كما تقول ، وتارة كما يقولون ، وهو من النفق وهو السرب في الأرض ، أو من نافق اليربوع ، باب من أبواب حجره ، إذا قصد خرج منه ، كذلك المخالف بين قوله وعمله ، يقصد من جانب قوله فيوحد مسلمًا باعتباره ، وقد خرج إلى الفسق أو الشرك ، بعلمه ، أو قوله المضمر ، وعندنا ولو ظهر ، لأن ظهوره نتيجة عما في قلبه مضمرًا ، ولأنه يظهر لك الإسلام فما يخرج به عنه إلى الفسق لو الشرك غير ظاهر ولا بأس بذلك التفسير إذا حققته وهو المشهور ، وقال الشيخ ابو عمر وعثمان بن خليفة: إن النفاق عندنا مأخوذ مننقفت الدابة ، إذا هلكت ، وهو وجه حسن شامل للفسق الظاهر والخفى ، ولعلم اختاروه لذلك ، فلا يحتاجون إلى التأويل الذي ذكرته فيما عمل من فسق ظاهر .
{وَقِيلَ} : أي وقال المؤمنون أو قال أبو جابر .
{لَهُمْ تَعَالَوْاْ} : ائتوا .
{قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} : أعداءه وجملة قاتلوا بدل من تعالوا بد اشتمال ، لأن الإتيان إلى محل القتال حال القتال سببى للقتال ، ويجوز كونه بد إضراب ، ذلك بحسب الصل والمعنى: وأما في اللفظ فيحكى القول مفرد ، ولو إن جملا كثيرة ، والواو في {وقيل لهم تعالوا} ، إما للعطف على نافقوا ، أي ليعلم الذين اتصفوا بأن نافقوان وبأن قيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله ، أي فروا عن القتال وأعرضوا عنه ، حتى احتاج المؤمنون أن يقولوا لهم ارجعوا إلينا تقاتلوا معنا ، وإما لعطف قصة على الأخرى ، فيعبر عنها بواو الاستئناق ، والجواب بقوله تعالى: {قالوا لو نعلم} انسب بهذا الوجه ، ولو صلح للأول أيضًا .