{وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ} أي الجنس الكافر ولو قيل أراد هنالك وهنا بالانسان العام لصح وذلك لان هذه الكبائر قد تصدر ممن يريد الله سعادته ويموت على التوبة وعليه فأعاد الجنس بالظاهر في قوله {فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُوا} تمييزًا لمن مات على الكفر وللاشعار لموجب العقاب وهو الكفر {أَعْرَضَ} عن الشكر وذلك انه أبطرته النعمة وكأنه لم يلق بؤسًا قط فنسي المنعم وأعرض عن شكره {وَنَأَى} أي بعد ولم يصل لشكر ولا طاعة {بِجَانِبِهِ} أي بنفسه مجاز لان جهة الشيء تنزل منزلته نحو كتبت الى مجلس فلان وجهته وذلك كما يقال في المتكبر ذهب به الكبر والخيلاء وذهبا بنفسه ويجوز أن يريد بالجانب جزءه فيكون بمعنى الجنب والمراد انحرف عن سبيل الله بكليته تكبرًا كقولك ( ثنى عطفه ) وتولى بركته وقرئ ( انا ) بتقديم الهمزة على النون و ( ناء ) بتأخيرها على الألف لان الكل يستعمل أيضًا بمعنى بعد وقرئ ( ن ) بكسر النون كسرًا خالصًا وامالة فتح الهمزة فكسر النون تبع وعلى جعل الهمزة بعد الألف ابن ذكوان والباقون قبلها ومن أمال خلاد وأبو شعيب والباقون يخلصون الفتح {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ} نحو فقر ومرض {فَذُو} أي فهو ذو {دُعَآءٍ عَرِيضٍ} أي واسعة العرض كناية عن كثرة دعائه وتضرعه وادامتها وعبر بالعريض أي الشيء إذا كثر عرضه ووسعه فمن شأنه كثرة طوله جدًا على ما يقتضيه وسع عرضه وذلك مبالغة واخبار بوسع العرض والطول احدهما تصريحًا والآخر تلويحًا فلا حاجة لقول بعض عريض وطويل والعرض والطول حقيقتان في الاجرام