{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الأَرْض} يجعلهم خلفاء يتصرفون في الارض تصرف الملوك في مملوكاتهم ويزيل الملك عن المشركين والمنافقين .
وقد صدق وعده بان فتح لهم البلاد العربية والعجمية مكث A بعد الوحي مع أصحابه عشر سنين وامروا بالصبر على اذى الكفار فكانوا يصبحون يمسون خائفين ثم امروا بالهجرة إلى المدينة وامروا بالقتال وهم على خوفهم في المدينة لا يفارق احدا منهم سلاحه فقال رجل ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح فنزلت الآية فقال A: « ما بقي الا قليل حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس فيه حديدة »
قال المخالفون: عن الضحاك إن الذين آمنوا هم عمر وابو بكر وعثمان وعلي وان استخلافهم امامتهم العظمى وسيأتي قد مرّ أيضا ما يدل على بطلان دخول عثمان وعلي في ذلك ومفعول وعدد محذوف اي اعدهم للاستخلاف وليستخلفنهم جواب لمحذوف اي وعدهم الاستخلاف واقسم ليستخلفنهم أو جواب للوعد لتحققه في منزلة القسم فيجاب كالقسم .
{كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} من بني اسرائيل بعد هلاك الجبابرة بمصر والشام وغيرهما والمسلمين الذين من قبلهم مطلقا من بني اسرائيل وغيرهم ودخل في ذلك الانبياء وغيرهم اورثهم ارضهم واموالهم .
وقرأ ابو بكر استخلف بالبناء للمفعول فإذا ابتدأ ضم الهمزة ومن بناه للفاعل إذا أبدى كسرها * {وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ} يثبته لهم وينصرهم ويعملون به ظهورا * {الَّذِي ارْتَضَى} اختاره * {لَهُمْ} وقد اظهره والحمد لله وهو دين الاسلام على سائر الاديان ووصع لهم في البلاد وملكوها * {وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ} يعوضنهم .
وقرأ ابن كثير وابو بكر بإسكان الباء وتخفيف الدال من الابدال والاول من التبديل * {مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ} من الكفار * {أَمْنًا} ضد الخوف .
قال عدي بن حاتم بينا انا عند النبي A اذ اتاه رجل فشكا إليه الفاقة اي ( الفقر ) ثم اتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل فقال: يا عدي هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم ارها ولقد انبئت عنها قال: فان طالبت بك الحياة فلترين الظعينة أي المرأة في هودج ترحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا الا الله قلت في نفسي: فاين هؤلاء الذين قد اخذوا البلاد؟ قال: ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد احدا يقبله منه وليلقين الله احدكم يوم القيامة وليس بينهما ترجمان يترجم له اي ترجمان من جنسه والا فهناك ملك يتكلم بما اراد الله .
فكأنه قال ليس بين احدكم وبين ملك الله ترجمان كما كان النبي A في الدنيا ترجمانا بين الملك والعباد أو ليس بين كلامه تعالى وبين احدكم ترجمان بل يخلق الله تعالى كلاما يسمعه بلا متكلم به فانه قادر على خلق الارض مستقلا بنفسه فليقولن: