فهرس الكتاب

الصفحة 3666 من 7694

{ثُمَّ لَنَزْعَنَّ} العطف على جواب القسم ، ولذا قرن باللام والنون .

{مِن كُلِّ شِيعَةٍ} من كل أمة شاعت أي تابعتْ غاويًا من الغواة كقوله تعالى جل وعلا: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا} {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا} جراءة والذين أشد عتيا هم الرؤساء الضالون المضلون ، لتضاعف إجرامهم ، يزيدهم عذابا فوق العذاب ، ويحملون اثقالهم وأثقالا معبا ، ويليهم النابعون لهم كل بطبقته .

زقيل: يريد أن يميز طوائفهم أعتى فأعتى ، فيطرحهم في النار على الترتيب ، بعد ما أحضروا حولها مغلولين . والآية في المشركين كما رأيت وهم كلهم في النار . وإن قلنا: فيهم وفي العصاة فلا يخفى أن العصاة أيضًا فيهم عات وأعتى وكل بمقامه .

واختلف الرواة: هل عصاة الأمة ذوو الكبائر من تحت المشركين ، أو من فوقهم في النار ، بعد الاتفاق على أن من كان نفاقه إسرار شرك وإظهار إسلام من تحتهم؟

فقيل: مَن فوق .

وقيل: من تحت .

ولو قيل: إن كان نفاقه لم يجاوزه إلى إهانة المسلمين والدلالة عليهم وخيانتهم من جانب المشركين فهو فوقهم وإن جاوز نفاقه إلى ذلك ونحوه من الإفشاء عنهم فهو تحتهم لقنا: لم يقل شططا .

وأى مفعول ننزع اسم موصول مبنى على الضم لحذف صدر صلته والتقدير: أيهم هو أشد . وعلى الرحمن متعلق بأشد .

وعلى بمعنى عند أو في ، أي في دينه ، أو على ظاهرها مجازا فإنه سبحانهُ وتعالى لا يشق عليه شيء ولا حاجة إلى تعليقه بأعتى لأن فيه الحذف وأحد التأويلات المذكورة ، ولا يتعلق بعتيا لأنه مصدر لا يسبقه معموله . وقد يعلق به لأنهُ لا ينحل إلى أَن والفعل ما دام تمييزا ، وأيضا بتوسع في الظروف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت