فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 7694

{قالَ} يعقوب {إنِّى ليحَزُننى} بفتح الياء عند نافع وابن كثير {أنْ تذْهبُوا} فاعل في التأويل بالمصدر، ى ليحزننى ذهابكم {بهِ} شدة مفارقته علىَّ وقلة صبرى على غيبته عنى.

{وأخافُ أنْ يأكُلَه الذِّئبُ} بالياء وصلا، وبالهمز وقفا كذا قال ورش، عن نافع، والباقون بالهمزة وصلا ووقفا، إلا أن حمزة يسهلها بين الهمزة والياء، وروى عن ابن كثير، ونافع وهي رواية قالون عنه: الذئب بالهمز وصلا وعاصم وابن عامر بهمزتين وصلا ووفقا، وعن حمزة همزة وصلا، وعن الدورى أن أبا عمرو بن العلاء يهمزو وصلا ووقفا، وسمى ذلك الحيوان ذئبا من ذأبت الريح إذا هبت من كل جهة، لأنه يأتي من كل جهة كهيئة من يحارب، وقال في الذئب للحقيقة، وإنما تخوف أكل الذئب لكثرة الذئاب بأرضهم، وقيل: لأنه رأى في المنام ذئبا شد على يوسف.

وعن ابن عباس: إنما قال ذلك لأنه رأى في منامه كأن يوسف على رأس جبل، وكأن عشرة من الذائب قد شدوا عليه ليقتلوه، وإذا ذئب منها يحمى عليه، وإذا الأرض انشقت فدخل فيها، فلم يخرج إلا بعد ثلاث أيام، فخاف لذلك، وظهر تأويلها بعد ذلك بكونهم عشرة، وأنهم أرادوا قتله إلا واحدا منعهم، وأنهم ألقوه في الجب، وأنه بقى فيها ثلاثة أيام رآهم على صور الذئاب، ورآهم يوسف على صور الكواكب، فيعقوب رآهم بحسب الاهتداء، ويوسف بحسب الخاتمة، لأنهم تابوا، وعن نافع، عن ابن عمر عن رسول الله A: «لا تلقنوا الناس الكذب فيكذبوا فإن أبناء يعقوب لم يعلموا لأأن الذئب يأكل الإنسان ولما قال لهم وأخاف أن يأكله الذئب» {وأنتُم عنْهُ غافِلُون} باشتغالكم بالرتع واللعب، أو لقلة اهتمامكم به تعلموا منه، وقالوا: {إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب} انتهى الحديث بإيضاح. من أثمال العرب: البلاء موكل بالمنطق، وتعال يعقوب عليه السلام بعلتين.

إحداهما: أحزان ذهابهم به إياه هذه لم يجيبوه عنها، إذ لا طاقة لهم بإزالة الحزن، لأن اختياره عنهم هو الذي غاظهم وأذاقهم الشر. والأمر العظيم.

والأخرى: الخوف عليه من الذئب، وأجابوا عنها لما ذكر عنهم الله سبحانه وتعالى بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت