{ذَلكَ} الأخذ مبتدأ خبره ما بعده ، وقيل: عذابه ، عن سيبويه أنه خبر لمحذوف أي الحكم ذلك {بأنَّ} بسبب أن {اللهَ لَمْ يكُ} أصله يكون بإسكان الكاف وضم الواو والنون ، نقلت ضمة الواو لثقلها إلى الكاف ، وحذفت ضمة النون للجازم فكانت ساكنة ، فحذفت الواو الساكن بعدها ، ثم حذفت النون تخفيفا لشبههما بحرف العلة الذي يحذف للجازم كما يخفون لم أبالى إلى لم أبل بإسكان اللام وحذف الألف قبلها .
{مُغيِّرًا نِعْمةً أنعَمها عَلَى قَومٍ} بإزالتها أو بإزالة معظمها أو بتبديلها بالنقمة {حتَّى يُغيِّروا ما بأنفُسِهِم} ما فيهم من خير بشر ، أو من شر إلى ما هو أسوأ منه ، فهؤلاء وكفرة قريش كانوا قبل بعث الرسل مشركين عبدة أصنام ، ولما أرسل إليهم الرسل كذب كل قوم رسوله ، وما جاء به ، وسعوا في قتله ، ولا شك أن التكذيب والسعى في القتل زيادة في الشر فحالهم فيها أسوأ من حالهم قبلها ، وكانت قريش لم توصف بقطع الرحم ، فلما جفوا رسول الله A وصفوا به .
وكان أهل سبأ في نعمة عظيمة ، فبدلوا بها جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ، والرسل من جملة النعم ، ولما لم تشكر قريش نعمة الرسالة نقلها الله إلى الأنصار بأن أمر رسوله A بالهجرة إليهم ، ولا يخفى أن سبب الأخذ هو تغيير الناس ما بأنفسهم كما هو المراد بالآية ، وليس سببه عدم تغيير الله ما أنعم عليهم حتى يغيروا حالهم كما هو ظاهر الآية ، ولا ما هو المفهوم من هذا الظاهر ، وهو جرى عادته على تغييره متى يغيروا حالهم كما زعم القاضي .
{وأنَّ اللهَ سميعٌ} لا يخفى عليه قول من الأقوال ، فلا يخفى عليه أقوال مكذبى الرسل {عَليمٌ} بما يفعل الخالق وبما في صدورهم ، فهو عليم مبا يفعل المكذبون ، وبما في صدورهم ، فهو يجازى كلا بما فعل ، والعطف على أن الله لم يك مغيرًا .