فهرس الكتاب

الصفحة 2766 من 7694

{ولمَّا فتحُوا مَتَاعَهم} أي حملوه من مصر ، فالمراد الطعام أو أوعيته أو كليهما {وجَدُوا بِضَاعتَهم رُدَّت إليهمْ} وقرئ ردت بكسر الراء نقلا من الدال المدغمة ، والجمهور يحذفون كسرها حذفا ، فتبقى الراء على ضمها ، ولما علم يعقوب السلام برد [ البضاعة ] ضرب بيده إلى رأسه مرتين وقال: واخجلتاه! قالوا: يا أبانا مالك؟ قال: [ لو كان ] لكم عنده قيمة ما رد عليكم بصاعتكم كذا قيل .

{قالُوا يا أبانا ما نَبْغى} ما استفهامية مفعول نبغى ، أي أي شيء نطلب فوق هذا الإحسان ، أكرمنا وباع لنا وردٍ بضاعتنا ، قاله قتادة ، أو نافية والمفعول محذوف ، أي لا نطلب وراء ذلك إحسانا ، فإنه لا مزيد عليه ، أو نافية ونبغى بمعنى نجاوز الحد ، أي لا تريد فيما ذكرنا لك من إحسانه ، أو بمعنى نكذب ، فإن الكذب مجاوز للحد ، وطغيان أي لا تكذيب فيما ذكرنا لك من إحسانه ، وما أردنا بقولنا: {أرسل معنا أخانا} إلا الخير ، ويجوز أن يكون المراد لا نطلب منك بضاعة أخرى ، بل نذهب بهذه البضاعة المردودة إلينا ، وقرأ ابن مسعود وأبو حيوة: ما تبغى بالتاء خطابا ليعقوب ، أي أي شيء تطلب وراء هذا من الإحسان ، أو من الشاهد بصدقنا .

{هَذِه بضَاعتُنا رُدَّت إلَينْا} مستأنفة استشهدوا به على قولهم: {ما نبغى} على القراءتين ، وعلى الأوجه المذكورة كلها لا على وجه تفسر بنفى بتكذب فقطن قد يتوهم من بعض العبارات ، وجملة ردت حال من بضاعة .

{ونَميرُ أهْلنا} معطوف على محذوف ، أي ردت إلينا فنستظهر بها ، ونمير أهلنا في رجوعنا إلى الملك ، أي نأتيهم بالميرة وهي الطعام المحمول من بلد لآخر {ونَحفظُ أخَانا} بنيامين عما يضره في ذهابنا ورجوعنا {ونَزْدادُ} نفتعل من الزيادة ، قلبت التاء دالا للزاي قبلها {كيْل بَعيرٍ} لأجله على كيل أبعرتنا في هذه المرة الثانية ، فيكون جملةكيلنا في الرتين معا اثنين وعشرين كيلا أحد عشر في كل مرة ، وقيل: المراد بهذا الكيل الذي يزدادونه كيل بعير بنيامين لأنه كان يوسف لم يكل له أول مرة حتى يحضر ، وزيادته إما على كيلهم السابق ، أو على الذي يريدون تجديده ، وإذا جعنا ما نافية جاز عطف الجمل على المحذوف كما مر وهو المتعين عند جعلها استفهامية ، وجاز عطفهن على ما نبغى .

{ذلكَ} الكيل الذي كلناه {كَيْلٌ يَسيرٌ} قليل لا يكفينا إلا بزيادة كيلُ وكيله ، أو ذلك الكيل الذي نزداده لأخينا كيل سهل لا يمنعنا الملك منه ، وقد أسحن إلينا وأكرمنا بأكثر منه ، وهو سخىّء أولا يمصلنا فيهن بل يتبرع بنا به فيرجع عن قريب إن شاء الله ، وذلك الكيل الذي يتجدد لنا ولأخينا هيّشن وما هو الأحد عشر حمل بعير ، وهي في كرمه كحمل واحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت