فهرس الكتاب

الصفحة 1420 من 7694

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا} :

أن ترثوا نكاح ساء أقاربكم ، فتتزوجوا بهن أو تزوجوهم بحسب ما أردتم ولو كارهات ، كما ورثتم مال أزواجهن ، وقيل المعنى: لا يحل لكم تزوجهن كارهات ، كان الرجل إذا مات قريبه الذي هو عصبته تزوج امرأته ، ولو كرهت . وقيل: إن ترثوا مالهن بأن يمسكهن ، لا يتزوجون نهى ، ولا يزوجوهن حتى يفتدين بما ورثنن و {كَرْهًًا} : مفعول مطلق ، أي: إرث كره أو حال من النساء ، أي كارهات ، أو ذوات كره ، ويضعف أن يكون اسم مصدر كره ، فهو بمعنى إكراه ، فحينئذ يكون بمعنى اسم مفعولا ، كره: حالا من النساء ، أي مكرهات ، أو بمعنى اسم فاعل أكره حالا من واو {تَرِثُواْ} أي مكرهين . وقرأ حمزة والكسائي: كرها بضم الكاف في جميع القرآن ، والمعنى واحد ، وهو نفار القلب عن الشيء ، وقيل: بالضم: المشقة ، وبالفتحك ما يكره عليه ، وليس كذلك .

{وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ} : لا تعضلوهن عن الزوج ، ولا صلة لتأكيد النفى السابق ، وليست ناهية ، والفعل منصوب بحذف النون ، لا مجزوم ، والعطف على {تَرِثُواْ} أي لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا وتعضلوهن . زعم بعض أن الخطاب لأقارب الزوج الذي يرمى أحدهم ثوبه على امرأته ، فيرث ماله وأمر زوجته فيعطلها حتى يرث مالها ، أو تفتدى كما مر ، كما قال:

{لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ} : أي ببعض ما آتاهن ، أمثالكم من جنبكم ، وهم الأزواج الأقربون إليكم قبلكمن الذين ماتوا ، وذلك أنه يعضها حتى تفتدى ببعض ما أعطاها الزوج الأول ، وإن إعطته كل ما أعطاها الأول أخذه ، ويرد ذلك الزعم قوله تعالى:

{إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ} لأنها إذا أتت بفاحشة مبينة ، ليس يسوغ له أن يعضها ليذهب ببعض ما أصدقها الأول ، ولا أن يرثها كرها ، وكذا يرده ما بعد إلى غليظًا ، إلا أن يدعى أن قوله {وَعَاشِرُوهُنَّ . . إلخ} راجع معنى إلى قوله: {وآتوا النساء صدقاتهن} او إلى الأزواج هكذا عمومًا أزواجهن التي لم يطلقوهن ولم يموتوا عنهن ، فالحق في تعضلوا جواز أن يكون منصوب بأن على حد ما مر ، وأن يكون مجزومًا على أن {لا} ناهية ، والحق أن الخطاب إما للأزواج الأحياء الذين يعطلون أزواجهن حتى يمتن فيرثوهن ، أو يفتدين منهم ببعض ما أصدقوا لهن ، ولا سيما بكله ، فإنه أشد نهيًا يكونون معهن بإساءة العشرة ، وترك جماعهن كراهة عنهم لصحبتهن ، وضيقًا بمهرهن فلا هن واصلات حقوقهن ، ولا هن مطلقات يتزوجن غيرهم ، كما قاله ابن عباس ، وأما لأزواجهن المطلقين لهن يطلقوهن لم يراجعونهن ثم يطلقونهن مضارة لهن ، كما هو قول بعض ، والقولان مناسبان لقوله {إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ} ، وقوله {وعَاشِروهُنَّ بالمعروف} إلى قوله {ميثاقًا غليظًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت