فهرس الكتاب

الصفحة 2111 من 7694

{وكذلك نُصرِّف الآياتِ} بينها بتكرير ونقل من حال لحال {وليقُولُوا دَرسْت} متعلق بمحذوف ، أي وصرفنا الآيات ليقول مشركو قريش درست ، أو ونصرفها ليقولوا ، أو العطف على محذوف ، أي ليذكروا وليقولوا ، فيتعلقان بنصرف المذكور ، واللام للصيرورة ، لكنه عالم بما يصير إليه الأمر وهي شبيهة بلام التعليل ، فإن مدخولهما يترتب على ما قبلهما ويضعف تقدير لا النافية كما قال بعضهم: التقدير لئلا يقولوا ، وقيل: يجوز أن تكون للتعليل لأن يكون تصريف الآيات لأجل أن يقولوا ، وقيل اللام للأمر التهديدى ، فالفعل على هذا مجزوم لا منصوب كقوله تعالى: {اعملوا ما شئتم} {ومن شاء فليكفر} ويناسبه قراءة بعضهم بإسكان اللام ، ولام الجر لا تسكن إلا أنه يحتمل أن تكون لا التعليل أو الصيروة ، وكلتاهما جارة سكنت تخفيفا لأنها مع الواو قبلها والباء بعدها بمنزلة الكلمة الثلاثية المكسورة الوسط كعلم وكبد ، ويقوى كونها ليست لام إلا لام من لنبينه بعده .

والدرس القراءة والتعلم ، أي وليقولوا: تعلمت وأتقنت ما قلت من عبد رومى ، ثم جئت تقول: إنه أوحى الله إلى ، وقال الفراء: وليقولوا درست عن اليهود ، والخطاب لرسول الله A ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: وليقولوا دارست بألف بعد الدال وهو للمفاعلة ، أي دارست العبد الرومى ، أو دارست اليهود أي درست معهم ، وقرأ ابن عامر ويعقوب درست بتاء التأنيث ، وفيه ضمير مستتر على هذه القراءة عائد إلى الآية ، أي ليقولوا إنما تذكرة من الآيات قد سبقك وتكرر في السن ومضى ، حتى كان كالشيء القديم البالى المندرس ، وأنت تقول: إنه جديد طرى من الله ، أنزل عليك كقوله تعالى: {أساطير الأولين} وقرئ درست بفتح الدال وضم الراء حملا إلى باب فعل بضم العين من فعل بالفتح للمبالغة أي بليت جدًا إذ تكررت تكررًا عظيمًا ، وأعنى أن هذه القراءة مبالغة في معنى القراءة التي قبلها ، والتاء ساكنة ، والضمير للآيات ، وذلك أن جعل بالضم للطبيعة وما أشبهها في اللزوم .

وقرئ بالبناء للمفعول ، أي قرئت تلك الآيات أو أبليت وأقدمت أي جعلن باليات ، وتفسيرها بالإبلاء والإقدام بناء على لغة تعدى درس ، يقال: درس الموضع ودرس الريح ، وقرئ دارست بالألف أي تليت الآيات جدًا ، فالمفاعلة للمبالغة أو دارست اليهود محمدًا A قرأت معه ، وتعلم منهم ، لأنه ولو لم يجز ذكرهم ، لكنهم المعروفون بالدرس في ذلك الزمان ، وقرئ درسن بالبناء للمفعول والتخفف أو قرأنا أو أبلينا ، وقرئ درسن بالنباء للفاعل ، أي بلين وقرئ درسن بالبناء للمفعول والتشديد ، أي صيرت باليات أو قرأهن من سبق جدًا ، أي الآيات وقرأ أبي: درس بالبناء للفاعل بلا تاء ، أي درسها محمد عن اليهود والرومى ، أو درس التكاب برفع الكتاب أي بلى وقدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت