{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَآءَ إِن تَبْدَ لَكُمْ تَسُؤكُمْ} : لا تسألوا رسولكم عن أشياء إن يظهرها الله لكم تضركم بما فيها من المشقةن وجملة الشرط والجواب نعت لأشياءن وعطف على هذا النعت نعتًا آخر بقوله:
{وَاِن تَسْألُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ} : وهو زمان بقاء رسول الله A فيكم .
{تُبْدَ لَكُمْ} : لأنه لا تسألوه شيئًا الا أوحى الله فيه اليه A ، فيتعلق عليكم حكمها كأنه قيل: لا تسألوا عن أشياء ضارة لكم إن أبديت مظهرة ، ولا بد إن سألتهم عنها ، ونعت أشياء بنعت ثان بلا عطف وهو قوله:
{عَفَا اللهُ عَنْهَا} : أي لم يذكرها الله بالتحريم أو التشديد فيكون سؤالكم سببًا للتحريم أو التشديد ، قال أبو عمرو عثمان بن خليفة C: قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَآءَ إِن تَبْدَ لَكُمْ تَسُؤكُمْ} الآية ذكر أن رسول الله A صلى بالناس الظهر ذات يوم فقال: « اسألونى عما شئتم ، ولا يسألنى اليوم أحد منكم عن شيء الا أجبته » فقال الأقرع بن حابس: الحج واجب علينا في كل عام؟ فغضب E حتى احمرت وجنتاه فقال: « لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت لم تفعلوا ، ولو لم تفعلوا اذن لكفرتم ، ولكن إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، واذا نهيتكم عن شيء فانتهوا » فنزلت هذا الآية .
وقيل: انها نزلت بسبب رجل جاء الى رسول الله A ، فقال لرسول الله A: أين مكان أبيك في النار؟ فقال: بحذاء مكانك في النار ، فقال: من أبي يا رسول الله؟ فقال: « أبوك حذافة بن قيس » وهو غير المنسوب اليه وقيل بسبب رجل جاءه فقال له: ما تلد ناقتى يا رسول الله فألح عليه ، فقال: منك تلد زيادة .
وقيل: هذه الأجوبة كلها في مكان واحد ، فلما رأى عمر الجواب قد اشتد فخاف فقام وقال: رضيت بالله ربًا وبالاسلام دينا ، وبمحمد A نبيًا ، وأعوذ به من سوء عاقبة الأمور0 فسكت الناس ، ورسول الله A ، وقيل: انما سأل الرجل عن مكانه فقال في النار انتهى .
ويؤخذ من قوله: اذن لكفرتم أن ترك الفريضة يسمى كفرًا ، وقيل في الذي قال له: أين مكان أبيك في النار أنه أراد معيرة رسول الله A ، والظاهر أن الذي قال ما تلد ناقتى خاف أن تلد انسانا ، ولعله أيضا يشبهه ، وذلك لأنه قد نكحها كما أخبره رسول الله A بقوله: منك تلد ، فكان لسانه ساعيًا عليه .