{وآخرُون مُرْجَوْن} مبتدأ وخبر ، أو معطوف ونعت ، أو مبتدأ ونعت ، والخبر يعذب كقولك: زيدا ما قائم أو قاعد {لأمْر اللهِ} أي مؤخرون وموقوف أمرهم لأمر الله في شأنهم ، أي حكمه ، والإرجاء التأخير من أرجاه ، يرجيه بلا همز بعد الجيم ، فالأصل مرجاون حذفت الألف الساكن الجائى بعدها ، وقرأ ابن كثير ، وأبو بكر ، وأبو عمرو ، وابن عامر مرجئون بهمزة مضمومة بعدها واو ساكنة سكونا ميتا من أرجأه يرجئه بالهمز ، واختلف عن عاصم .
{إمَّا يُعذِّبُهم} هذا إن أصرُّوا {وإما يتُوبُ عَليْهم} هذا إن تابوا ، والله سبحانه وتعالى عالم بما يقع من حالهم جزما ، ولكن ردد للعباد ودلهم بأن كلا الأمرين لله ، يفعل ما يريد منهما على ما اقتضت الحكمة .
{واللهُ عَليمٌ} بما في قلوبهم وبحالهم {حَكيمٌ} فيما يفعل بهم ، قال ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، وابن إسحاق: هم الثلاثة الذين خُلِّفوا: هلال بن أمية الواقفى ، ومرارة بن الربيع العامرى ، وقيل من بنى عمير بن عوف ، وكعب بن مالك من بنى عمير بن عوف بانى مسجد قباء ، أمر الله رسوله A وأصحابه أن لا يسلموا عليهم ، ولا يكلموهم ، وكانوا لم يربطوا أنفسهم كإخوانهم ، ولما رأوا ذلك أخلصوا نياتهم ، وفوضوا أمرهم إلى الله سبحانه وتعالى ، ورحمهم الله D كما روى ، وكما تدل عليه قراءة ابن مسعود: والله غفور رحيم ، وكما تنص عليهم الآية الآتية فيهم ، وبين ذلك ونزول توبتهم خمسون ليلة ، وقيل: هم منافقون ردد فيهم ترغيبا وإبقاء عليهم ، وقيل: هم الذين أي أهل مسجد الضرار استدعاهم إلى الإيمان .