{وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ} نظر عينيك {إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ} استحسانا له ، وتمنيا أن يكون ذلك مثله ، أو لاتنظرنّ إليه بالعمد مطلقا؛ لأن النظر إليه يورث الاعتباط به .
ولذلك كره بعض العلماء النظر إلى الأملاك الحسنة؛ لئلا يشتغل بها القلب فيدعو إلى كسب مثلها .
{أَزْوَاجًا} أصنافا من المشركين {مِنْهُمْ} أزواجا مفعول متعنا ، ومنهم نعت أزواجا .
ويجوز أن يكون أزواجا حالا من هاء به ، فإنه متعهم بأصناف من الخيرات ومنهم مغن عن مفعول متعنا ، أي متعنا بعضًا ثابتا منهم ، أو متعنا بعضهم .
{زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} مفعول لمحذوف دل عليه متعنا ، أي أعطيناهم زهرة الحياة الدنيا ، أو أعنى الزهرة ، أو مفعول ثان لمتعنا ، متعنا معنى أعطينا ، أو بدل من محل الجار والمجرور ، أو بدل من أزواجا ، على تقدير مضاف ، أي ذوى زهرة ، أو بدون تقديره مبالغة ، جعلوا نفس الزهرة مبالغة ، أو على أن أزواجا واقع على ما وقع به التمتيع ، أو مفعول لأَذُمُّ محذوفا .
مسألة - قال ابن هشام:
{إنما تقضى هذه الحياةَ الدنيا . ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرةَ الحياة الدنيا} علامَ انتصب هذه الحياةَ ، وزهرةَ الحياة؟
الجواب: أما هذه الحياة فهذه ظرف زمان علىمعنى في ، والحياة صفة ، أو عطف بيان . وأما زهرة الحياة الدنيا فبدل من الهاء في به ، على الموضع ، أو مفعول لمضمر دل عليه متعنا؛ لأنه بمنزلة جعلنا ، فكأنه قيل: جعلنا لهم زهرة الحياة الدنيا ، ولا يكون حالا لتعريفه .
ومَن قال في مررت به المسكين: إنه حال ، جازت الحالية عنده هنا .
وزعم بعضهم أن الزهرة هنا في موضع المصدر ، أي زينة الحياة الدنيا ، فيكون من باب صنع الله .
ولمكَّى هنا قول غريب: زعم أنه أحسن من غيره ، وهو أن يكون الأصل زهرة بالتنوين ، ولكنه حذف لالتقاء الساكنين ، وخفض الحياة على البدل من ما ، أي ولا تمدنّ عينيك إلى الحياة الدنيا حول كونها زهرة . انتهى .
ولا يكون بدلا من ما؛ لأن لنفتنهم متعلق بمتعنا ، فهو داخل في الصلة ، ولا يبدل من الموصول قبل صلته . لنهى كلام ابن هشام في المسائل السفرية .
وقال في المعنى: في الأمور التي خرجوا فيها إلى الأمر البعيد الثاني عشر قول مكى وغيره في قوله تعالى: {ولا تمدنّ عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا} إن زهرة حال من الهاء ، أو من ما ، وإن التنوين حذف للساكنين مثل قوله: ولا ذاكرًا لله إلا قليلا . وإن جر الحياة الدنيا على أنه بدل من ما ، والصواب أن زهرة مفعول بتقدير جعلنا لهم ، أو آتيناهم . ودليل ذلك ذكر التمتيع ، أو بتقدير أَدُمُّ؛ لأن المقام يقتضيه أو بتقدير أعنى بيانا لما أو للضمير ، أو بدل من أزواجا ، إما بتقدير ذوى زهرة ، أو أنهم جعلوا نفس الزهرة مجازًا للمبالغة .