{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ} : القرآن .
{بِالحَقِّ} : مقرونًا بالحق ، وأل في الكتاب للعهد الذهني ، وبالحق متعلق بحال محذوفة كما رأيت ، أو بنعت محذوف هو ومنعوته مفعول مطلق ، أي انزالا قرونًا بالحق لا كذب فيه ، ولا شك ولا عبث .
{مُصَدِّقًا لِّمَا بَينَ يَدَيهِ مِنَ الكِتَابِ} : مصدقًا حال من الكتاب ثانية إن علقنا قوله: {بِالحَقِّ} بحال محذوفة ، والا فحال غير مسبوقة بأخرى ، وعلى تقدير حال أول في قوله: {بِالحَقِّ} يجوز وجه آخر في مصدقًا ، وهو أنه حال من الضمير في الحال المقدرة ، والمراد بالكتاب هنا جنس الكتب الصادق بكتب الله فقط ، ويجوز أن تكمون أل للعهد الذهني ، لأن الكتب لله كلها التوراة والانجيل ما سبقه من الكتب وغيرهما عهد في الأذهان ، ومعنى تصديقه ما بين يديه تقريره .
{وَمُهَيْمِنًا عَلَيهِ} : رقيبًا على ما بين يديه من كتب الله ، يحفظها عن أن يقبل ما ينسب اليها ، وليس منها ، وعن ابن عباس: شاهدًا عليها بالصدق ، وقال المبرد والزجاج: أمينا عليها فيما يكون فيه من أخبارها ، فهو عندهما مؤتمن من الأمانة ، تقول: فلان أمين على كذا ، فهو بمعنى أمين لكن أبدلت همزة مؤتمن المصورة واوا هاء وفتحت وكسرت الميم ، وفيه تكلف وأبدلت التاء ياء وقريء فتح الميم الثانية بعنى مؤتمن أي مجعول أمينا على الكتب ، فهو لفظ مؤتمن قبلت همزته هاءن والتاء ياء ، أو هذه القراءة من هو عليه بالبناء للمفعول ، أي حوفظ عليه بمعنى أن القرآن حفظه الله ، وقوى أهله على حفظه ووفقهم ، لو غير منه حرف أو حركة أو سكون لم يخف ، ولتنبه الناس له ، وردوا ذلك ولم يقبلوه ، والحمد لله وذلك في كل عصر .
{فَاحكُم} : يا محمد .
{بَيْنَهُم} : بين اليهود والنصارى ، وبين اليهود وبين النصارى .
{بِمَا أَنزَلَ اللهُ} : اليكم في القرآن ، فانه الواجب عليهم .
{وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} : في الحكم كما هويت اليهود تغيير الرجم الى التسويد والجلد .
{عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الحَقِّ} : كرجم المحصن ، وأمر القبلة وتعلق عما تتبع ، لان معنى لا تتبع أهواءهم الخ: لا تمل مع أهوائهم عما جاءك من الحق ، أو يعلق بمحذوف ، والمحذوف حال ، أي لا تتبع أهواءهم معرضًا عما جاءك من الحق ، أو مائلا عما جاءك من الحق .
{لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُم شِرعَةً وَمِنْهَاجًا} : لكل واحدة منكم يا معشر الأمم ، أو لكل واحد منكم يا معشر الأنبياء ، جعلنا شرعة ومنهاجًا ، الا أن بعضًا يتبع بعضًا كما تبع نبيون كثيرون موسى ، فهم عامته في اتباع التوراة ، بل هم من أمته ولا اشكال ، فلأمة موسى الى عيسى شرعة ومنهاج ، ولأمة عيسى الى سيدنا محمد A شرعة ومنهاج ، وللناس كلهم اليهود والنصارى والعرب وغيرهم شرعة ومنهاج ، من عهد رسول الله A الى قيام الساعة ، واستدل بعض بهذه الآية على أنا غير متعبدين بالشرائع المتقدمة .