فهرس الكتاب

الصفحة 2488 من 7694

{هُوَ الَّذى أرسَلَ رسُولَه} محمدًا A {بالهُدَى} القرآن وجميع الشر ، وكل ما يرشد إلى الحق ، وهو حال من رسول ، أي ثابتا مع الهدى {ودِينِ الحقِّ} وهو التوحيد المشتمل على الإيمان بمحمد ، وقيل: الهدى القرآن ، ودين الحق دين الإسلام .

{ليُظْهرهُ عَلى الدِّينِ كلِّه} أي ليظهر دين الحق على الأديان كلها ، قال الاستغراقى: وتلك الأديان كلها يعمها الشرك ، فلك أن تجعل أل للعهد ، فيكون المراد دين الشرك ، فتأكيده على هذا بكل إنما هو باعتبار أصنافه ، ومعنى إظهار دين الحق على الأديان نسخها به ، وقيل: إعلاؤه عليها ، وإعزازه ، وإن وجد معه غيره كان غيره دونه ، بل لو اشتهر غيره ، وكثر وعظم ، فإنه في القلوب أفضل .

وقال أبو هريرة ، وأبو جعفر محمد بن على ، وجابر بن عبد الله ، والضحاك: إظهاره رد الناس كلهم إليه عند نزول عيسى عليه السلام ، كما ورد في أحاديث: « أنه لا يبقى على الأرض بيت شَعْر أو مدر إلا دخله الإسلام وأنه يهلك الله الملل كلها على يد عيسى ، ويقع الأمان في الأرض حتى يرتعى الأسد مع الإبل ، والنمور مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، ويلعب الغلمان بالحيات ، لا يضر بعضهم بعضا ، ويقتل الخنزير ، ويدق الصليب ، ويكون الدين واحدا ، ثم بعد ذلك يبعث الله ريحا طيبة تتوفي كل من في قلبه حبة من خردل من إيمان ، فتعبد اللات والعزى » .

وقال الحسن ، والشافعي: إظهاره عليها كونه الحاكم القاهر ، وذلك أنه قتل المسلمون المشركين وسبوهم ، وضربوا الجزية على أهل الكتاب والمجوس ، وأذعنوا لها . عن المقداد بن الأسود: سمعت رسول الله A يقول: « لا يبقى بيت مَدَر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام يعز عزيزا ، ويذل ذليلا ، إما أن يعزهم فيجعلهم من أهلها ، وإما أن يذلهم فيدينون لها » ومثله لأبي هريرة ، وقيل: الهاء للرسول A ، أي ليظهر رسوله على أهل الدين كله بأن ينصره ويخذلهم ، وقال ابن عباس كذلك ، لكن فسر الإظهار بالاطلاع والدين بدين الحق ، أي ليطلعه على الشريعة كلها حتى لا يخفى عليه شيء منها ، وهو صحيح مناسب ، وغيره أصح وأنسب بالسياق اللاحق والسابق .

{ولَوْ كَره المشْرِكونَ} قيل: ذكر أولا الكافرين مرادا بهم الكفرة من لدن آدم إلى يوم القيامة ، والمشركين ثانيا مراد بهم من في عصر رسول الله A ، وقيل: إن المراد بالكافرين والمشركين من في عصره ، لكن ذكرهم ثانيا بلفظ الإشراك ، ليدل على أنهم ضموا الكفر بالرسول إلى الشرك بالله ، وعلى هذا قوله: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} كالبيان لقوله: {ويأبي الله إلا أن يتم نوره} وذلك كرر ذكر هؤلاء الملحدين ، لكن بلفظ الإشراك .

ومن كتب: « يريدون » إلى « المشركون » في إناء زجاج جديد بزعفران وماء ورد ، وبخره بعود وعنبر ، ومحاه بدهن زئبق خالص ، ورفعه في قارورة ، فإذا احتاج إليه وأراد الدخول على أحد دهن منه ما بين حاجبيه كان له قبول ومحبة وعز وجاه ، وتكتب أيضا في رق غزال بزعفران وماء ورد ويبخر ببخور طيب فمن شده على عضده الأيمن من رجل أو امرأة يحصل له ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت